كتاب جديد أثار جدلا كبيرا في الوسط الثقافي العربي

adil

وقع الدكتور والمفكر الروائي حسام القبلاوي بمدینة مالمو السویدیة كتابه الجدید «دون حجابي»، الذي أصدره باللغتین السویدیة والعربیة.

وخلال إعطائه لمحة عن القضايا التي يعالجها كتابه الجديد و الغاية من نشره خلق الكتاب جدلا كبيرا في الوسط الثقافي العربي بين منتقد و مأيد وقد سلطت علیها العدید من وسائل الاعلام العربیة والأوربیة الضوء في حوارات ومقالات متعددة.

وفي تدوینة على حائطه الفیسبوكي ردا على منتقدیه نشر الدكتور حسام : ” لن ترق لهم كتاباتي لا في الشرق و لا في الغرب لأنها تحمل رسالة صادقة دون مجاملة لجهة ما أو تجمیل لحقیقة ما. ُیهاجمني الجهلة في الشرق لأنهم بنوا رأیهم على احكام ُمسبقة دون الإطلاع على محتوى الكتاب. و ُیعادیني المثقفون و المفكرون في الغرب لأنهم قرؤا الكتاب و فهموا ما بین السطور من رسائل. لا اهتم لأحد منهم لأنني صاحب مبدأ و مؤمن برسالتي و سیكون إصراري على إظهار الحقائق أقوى من فشلهم.

ومن خلال مجموعة من الأسئلة حول كيف جاءت فكرة الكتاب “دون حجابي” وما إلى ذلك إليكم الحوار التالي:

1 :استاذ حسام اليوم اصدرت روايتك “دون حجابي” باللغتين السويدية و العربية، كيف تشعر الآن؟ 

حسام: أشعر بالارتياح بعد الصدور و لكن دون شك يراودني بعض القلق بما أن الرواية تعالج بعض المواضيع الحساسة و التي قد يُساء تفسيرها أو فهمها من بعض القرّاء 

2 : هل ممكن أن تعطينا نبذة عن الرواية؟ 

حسام: تسرد الرواية قصة ثلاثة فتيات من ثلاث دول عربية مختلفة و لكل منهن ظروفها الاجتماعية و المادية و الثقافية المختلفة. لأسباب مختلفة تُجبرن على الفرار من بلادهم و طلب اللجوء في السويد حيث تواجهن واقعاً مختلفاً تماماً عن تلك الصورة التي كانوا قد بنوها في مخيلتهن عن هذا البلد. بالرغم من اخلاتهفن في نمط الحياة و التفكير و القيم و المعايير الأخلاقية و الدينية بما في ذلك الحجاب إلا انه تنشأ بينهن علاقة صداقة و طيدة. تُعالج الرواية كيف تلك الفتيات بما يحملن من عادات و تقاليد بالية و موروثة تتناقد في كثير من الأحيان مع تعاليم الدين الصحيحة تحاولن كلن على طريقتها التقألم و الاندماج في المجتمع الجديد الذي يختلف جذرياً عن موروثهم الثقافي و معتقدهم الديني. تحدث معهم كثير من المواقف في مواضع مختلفة تؤثر على حياتهن تارة سلباً و تارة أخرى إيجاباً. هل ستسطيع تلك الفتيات في احراز نجاحات في هذا المجتمع الجديد و المختلف و هل سيستطعن الحفاظ على موروثهم الثقافي و الديني، هذا ما سيعرفة القارئ عند قراءة الرواية كاملة. 

3 : من أين أتتك فكرة الرواية؟ 

حسام: لقد عملت لسنوات عديدة في الترجمة الفورية في مجالات و قضايا مختلفة في السويد كوصلة همز بين الدوائر و السلطات السويدية و أبناء الجالية العربية من مختلف أنحاء الوطن العربي. ذلك اضافة لنشأتي في المراحل المبكرة من عمري في لبنان و دراستي الجامعية في القاهرة و كذلك زيارتي للعديد من الدول العربية أتاح لي التواصل عن قرب مع أفراد من طبقات مجتمعية و فكرية و دينية مختلفة. استطعت بالتالي عن طريق هذه العلاقات و عن طريق عملي في الترجمة و الجامعة إضافة لشغفي المُسبق بعادات الشعوب و ثقافاتها و اهتمامي بقضايا الدين و المجتمع و الاندماج الحصول على خبرة واسعة في التغييرات التي تطرأ على حياة الأفراد بسبب التغيرات الجغرافية و الزمنية خاصة فيما يتعلق بالعادات و التقاليد و المعتقد الديني. استطعت لذلك فهم الأحكام المسبقة و سوء الفهم القائمين بين الهاجرين العرب و المواطنين الأصليين في السويد و كيف يؤثر ذلك على التعايش المشترك و الاندماج و تقبّل الآخر بكل اختلافاته. شعرت بالتالي أن جزء من المسؤولية يقع على كاهلي بتوضيح سوء الفهم هذا من أجل تقريب وجهات النظر و إلقاء الضوء على ما هو موروث ثقافي و ما هو ديني حيث اختلط الأمر على كثيرين في مواضع عدة. فآثرت أن أطرح كل تلك المواضيع في رواية تجعل الأمر سهلا على المُتلقي. 

4 : كيف كانت ردود الفعل عندما أعلنت عن عنوان الرواية؟ 

حسام: اختلفت ردود الفعل كلياً ما بين القارئ العربي و السويدي. الكثير منها كان قاس و حاد و يتسم بالسطحية و عدم الوعي و بُني على أحكام مُسبقة. لم أتفاجأ كثيراً من ردود الفعل السلبية و الهجوم لأن هذا هو جوهر الموضوع الذي أناقشه في الرواية، أي الاحكام المُسبقة و السطحية في النظر للأمور. لا أبالغ ان قلت ان منهم من قال عني زنديق و كافر و كاره للاسلام وعميل للغرب، هذا ما توصل له القارئ العربي مجرد من عنوان الرواية. اما بعض السويديون قد صفقوا لي ظناً منهم أنني أهاجم الاسلام و الحجاب. دون شك كان هناك من تعقّل و انتظر كي يقرأ قبل الادلاء برأيه. 

5 : ما هي المواضيع الأخرى التي تتناولها الرواية؟ 

حسام: تسرد الرواية امكانية نشوب علاقة صداقة قوية و حميمية بين تلك الفتيات رغم اختلافهن الجذري في الموروث الثقافي و الديني، أي إمكانية تقبّل الآخر و التعايش معه رغم اختلافه. حق المرأة بالعيش بكرامة و حرية و خصوصية بغض النظر عن العرق و الدين. الفرق بين العادات و التقاليد التي تختلف محلياً و اقليمياً و تعاليم الدين. الأحكام المُسبقة و المفاهيم الخاطئة عن الآخر و تأثيرها على حياة الفرد اليومية و خلق حاجز يُعيق الاندماج و التعايش المشترك. التطرف الديني و الفكري و آثاره في خلق صورة مشوّه عن الدين و الصراع الثقافي و الديني في داخل الفرد مع المحيط المختلف عنه في كل تفاصيليه. 

6 : ما هو الهدف من هذه الرواية؟ 

حسام: محاولة تقريب وجهات النظر بين فئات المجتمع المختلفة من عرب و سويديون و الحد من الأحكام المُسبقة و المفاهيم الخاطئة التي تحول دون الاندماج و التعايش المشترك بشكل صحي و نافع. و كذلك محاولة للفصل بين ما هو عادات و تقاليد موروثة و ما هو نابع من تعاليم الدين الصحيح لإزالة وجهات النظر الخاطئة التي يُلام الدين عليها. 

7 : قبل اصدار رواية “دون حجابي” أصدرت سابقاً كتاب “المرأة في الاسلام” باللغة السويدية، ما هو سر اهتمامك بالمرأة المسلمة؟ 

حسام: مهم جداً ان أوضح هنا أنني معتدل في ديني و ليس أعمى القلب و البصيرة في معتقدي و أنني أفهم ديني جيداً و أفهم الرسالة السامية و الأخلاقية التي أتى بها الاسلام للبشرية جمعاء. اضافة لإطلاعي الوافي على تكريم الاسلام للمرأة أتعاطف أنا شخصياً مع تلك المخلوقة التي قال عنها الرسول عليه الصلاة و السلام “رفقاً بالقوارير”. أرى أن المرأة المسلمة تدفع الفاتورة مضاعفة في الشرق و الغرب بسبب الضغط و الاضطهاد و القمع الذين تتعرض لهم و النابعين من جهل المجتمع في حقيقة أمرها و دينها. لذلك أحاول تقديم العون لها بتسليط الضوء عل معاناتها في الشرق كانت أم في الغرب. 

8 : أعرف تماماً أنك تقوم بأعمال أخرى كثيرة في آن واحد، من أين تأتي بالوقت للكتابة؟ 

حسام: من حسن حظي أن ربي منّ علي بقدرة الاكتفاء بالقليل من النوم حيث أكتفي بخمس ساعات نوم كحد اٌقصى مما يخلق لي فسحة كبيرة من الوقت للكتابة. فلو جمعت ساعات عملي في الترجمة و التدريس و النوم يكون المجموع 13 ساعة مما يعني أنه لدي 11 ساعة وقت فائض. رغم ذلك يجب الاشارة الى انني أحيا حياة طبيعية جداً، فأقضي وقت مع العائلة و لدي وقت للخروج و لقاء الأصدقاء كما أنني كثير السفر. لله حكمته بخلق البشر مختلفين. 

9 : هل لديك مؤلفات أخرى في طور الإعداد؟ 

حسام: لقد انتهيت للتو من صياغة كتابي “القرآن يُعجز العلم الحديث” و هو في طور التنقيح و المراجعة. و أوشكت الآن على الانتهاء من رواية جديدة بعنوان “علاقات محرّمة” كما أنني أعمل في رواية أخرى بعنوان “مرحباً بك في السويد” و هي مُستوحاة من سيرتي الذاتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Next Post

الدكتورة وفاء بنعيش تأطر لقاء تحسيسي حول فيروس كورونا

في إطار انفتاحها على المحيط الخارجي وتماشيا مع سياستها التواصلية،نظمت مجموعة مدارس “جون جوريس” الدروة نظمت لقاء تحسيسي حول “فيروس كورونا (كوفيد 19)”،بعد انتشاره السريع في جميع بقاع العالم وتسجيل بعد الحالات في المغرب ، وأطر هذا اللقاء الدكتورة وفاء بنعيش بمقر مؤسسة جون جوريس الدروة،وذلك يوم أمس الأربعاء زوالا […]