” يا ما في السجن مظاليم ” هذا مثل شعبي معروف في مصر ، وقد ينطبق على العديد من الأبرياء في عدد من البلدان الذين يجدون أنفسهم مقتادون نحو السجون ،وهم يجرون ورائهم سنوات طويلة من الأحكام دون أن يقترفوا أي ذنب، أو كما يقول المثل هم بريئون براءة الذئب من دم يوسف، ولكن كان ورائهم خصوم يجيدون طبخ التهم بدقة متناهية بعد إضافة لها بعض التوابل عبارة عن وثائق أو شهود زور لا تترك لرجال القضاء أي فرصة لإقتناعهم ببرائتهم ، وإن كان البعض منهم يجدون الجرأة لمتابعتهم في حالة سراح بسبب الشكوك التي تنتابهم حول الوثائق المدلى بها في الملفات المعروضة عليهم .
حالة شبيهة بما ذكر أعلاه ، كان سيقع ضحيتها رجل أعمال يقطن بمدينة الفقيه صالح وكادت أقدامه أن تطأ السجن، لولا نباهة وفراسة وحنكة وتجربة وكيلة الملك بمحكمة المحمدية التي أنقذته من السجن بعد أن انتابتها شكوك حول حيثيات الملف، لتظهر برائته في الأخير من التهم المنسوبة وتنقلب الأمور رأسا على عقب على صديقه المشتكي ، الذي قام بصنع شكاية كيدية ضده ودعمها ب 5 شهود زور تواطؤوا معه من أجل الزج بـ المشتكى به في السجن.
أطوار القضية انطلقت بعد عودة صديقين تربطهما علاقة طويلة من الديار الإيطالية سنطلق عليهما إسمين مستعارين وهما أحمد ومحمد، ـ ليستقرا بمدينة لفقيه بن صالح ، أحمد تمكن من شق طريقه في مدينته بنجاح وراكم ثروة لابأس بها بعد عمليات استثمار في عدة مجالات خصوصا العقار ، أما محمد فقد نزل نحو الحضيض ولم يعد يملك من متاع الدنيا سوى النزر القليل، ولم يعد يتقبل مشاهدة صديقه وهو ينعم في الخيرات ويصعد أدراج النجاح ، فدبت في نفسه بوادر الغيرة والحسد وربما تصفية حسابات سابقة مع صديقه محمد ،وأمرته نفسه السيئة بتسجيل شكاية كيدية ضد صديقه أحمد بالمحكمة الإبتدائية بالمحمدية لكونه يملك منزلا بالمحمدية جعله كعنوان لمراسلته في هذه القضية، رغم أنه يقطن بالفقيه بن صالح ،واتهمه في شكايته بأنه سرق منه 125 مليون سنتيم ، وعزز شكايته ب 5 شهود بعضهم يقطن بمدينة الفقيه بن صالح .
تم فتح بحث في الموضوع من أجل الإستماع إلى كافة الأطراف ، حيث نفى أحمد التهمة الموجهة إليه من طرف صديقه محمد ،فيما تشبث صديقه بأقواله ، وزكاه في ذلك الشهود . بعد انتهاء مساطر الإستماع وتحرير محاضر في الموضوع أحيل الملف على النيابة العامة بمحكمة المحمدية ، وحين وصل بين يدي وكيلة الملك ، لاحظت وهي تجر خبرة طويلة في القضاء أن هناك أشياء غامضة في الملف تحتاج لمزيد من تعميق البحث ،إد لا يعقل أن ترفع شكاية لمحكمة المحمدية و جل الأشخاص المعنيين بهذا الملف يقطنون بالفقيه بن صالح حسب بطائق التعريف ، مما جعلها تحيل الملف برمته على الفصيلة القضائية للدرك الملكي وما أدراك ما الفصيلة القضائية التي يمكنها أن تعتر على إبرة وسط كومة من القش ، وبعد فتح بحث معمق مع كافة الأطراف خصوصا المشتكي والشهود، وطرح مجموعة من الأسئلة الدقيقة عليهم سيسقطون في عدة تناقضات ، جعلتهم يعترفون في الأخير أن المتهم بريئ ،وأنهم سخروا من طرف المشتكي للإيقاع بصديقه مقابل عدة تحفيزات ، واما م هذه الحجج إنهار المشتكي بدوره وتراجع عن أقواله ليكون مصيره السجن ، فيما يتابع الشهود في حالة سراح أمام الهيئة القضائية بمحكمة المحمدية ،كان آخرها جلسة عقدت اليوم الخميس .







