وفق ما نشرته صحيفة إلباييس الإسبانية، يضم الوفد نحو 50 نائباً من 16 دولة عضو في الحلف، من بينها المملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، وتركيا، والسويد، والبرتغال، إضافة إلى برلمانيين من الحزبين الرئيسيين في إسبانيا.
وتشمل الزيارة محطة في مدريد حيث سيلتقي الوفد برئيس مجلس الشيوخ بيدرو رولان ومسؤولين رفيعي المستوى من وزارات الخارجية والدفاع والداخلية، إضافة إلى خبراء أمنيين من معهد “إلكانو” المتخصص في الدراسات الأمنية.
أما المحطة الأبرز فهي مليلية، حيث سيقضي الوفد 48 ساعة يلتقي خلالها برئيس المدينة خوان خوسيه إمبرودا والمندوبة الحكومية صابرينا موح والقائد العام للقوات الجنرال لويس كورتيس، إضافة إلى قادة الشرطة الوطنية والحرس المدني. كما تشمل الزيارة مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين وميدان الرماية لمتابعة عرض عسكري.
أثارت الزيارة مخاوف في الرباط، حيث تعتبر كل من سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين تحت الاحتلال الإسباني. ويعبر مسؤولون مغاربة عن احتمال اعتبار الخطوة استفزازاً للسيادة الوطنية، خصوصاً في ظل غياب أي تأكيد من الناتو بشأن حماية المدينتين ضمن الضمانات الدفاعية للحلف.
من جانبها، أكدت السلطات الإسبانية والسيناتور الإسباني فرناندو غوتييريز دياز دي أوتازو، المنظم للزيارة، أن الهدف هو تعزيز التعاون الأمني ومناقشة قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب، مع الحفاظ على علاقات “صداقة وتعاون” مع المغرب، مشيراً إلى أنه “لا توجد أسباب تدعو المغرب للغضب”.
تأتي هذه الزيارة في وقت حساس تشهد فيه العلاقات المغربية-الإسبانية تحسناً نسبياً بعد سنوات من التوتر. ومع ذلك، تبقى قضية سبتة ومليلية نقطة خلاف رئيسية، وتثير أي خطوة في هذا الإطار مخاوف من توتر محتمل بين البلدين، خصوصاً في ضوء الطلب الإسباني السابق بإدراج المدينتين تحت مظلة الناتو.
ويشير خبراء إلى أن المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف، المعتمد في قمة مدريد 2022، أضاف مهمة الدفاع عن “السيادة والسلامة الإقليمية” للدول الأعضاء، دون تحديد حدود جغرافية واضحة، ما يترك مجالاً لتفسيرات محتملة تؤثر على موقف المغرب وقرارات الناتو المستقبلية.
زيارة وفد الناتو إلى مليلية نهاية شتنبر تمثل سابقة تاريخية للحلف، وتفتح نقاشاً حول تأثيرها على العلاقات المغربية الإسبانية، واستقرار المنطقة، في وقت ما يزال فيه الوضع القانوني والسياسي للمدينتين موضع جدل بين الدولتين. وبينما تؤكد مدريد أن الهدف هو التعاون الأمني، يراها المغرب خطوة حساسة قد تؤثر على سيادته الوطنية.









