وتعود تفاصيل القضية إلى صباح 5 غشت 2026، حين تم تداول معطيات تفيد بأن سيدة حامل وضعت مولودها أمام الباب الرئيسي للمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة بعد عدم استفادتها من الرعاية اللازمة، وهي رواية سرعان ما أثارت تفاعلاً واسعاً، دفعت وزارة الصحة وإدارة المؤسسة إلى توضيح ملابسات الواقعة.
ووفق البلاغ التوضيحي الثاني الصادر عن إدارة المستشفى، فقد تم استقبال السيدة بمصلحة الولادة على الساعة 03:27 صباحاً، حيث جرى تسجيلها وإخضاعها للفحص الطبي وإيواؤها بالمصلحة، مع وضعها تحت المراقبة الطبية المستمرة من طرف الأطر الصحية. وأكدت الإدارة أن الفحوصات السريرية المتتالية أظهرت استمرار متابعة المخاض، دون وجود أي قرار بإخراجها من المستشفى أو وقف التكفل بها.
وأضاف البلاغ أن السيدة غادرت مصلحة الولادة حوالي الساعة 11:20 صباحاً دون إذن وقبل استكمال العلاج، وهو ما دفع إدارة المؤسسة إلى تحرير تصريح رسمي بالهروب (Déclaration de fugue) طبقاً للمساطر الإدارية المعمول بها، قبل أن تتدخل الأطر الصحية لإرجاعها إلى داخل المؤسسة واستكمال التكفل بها، مع إشعار مصالح الأمن الوطني التي حضرت إلى عين المكان وشرعت في مباشرة الإجراءات القانونية.
وفي محاولة لتعزيز روايتها، أكدت إدارة المستشفى أن كاميرات المراقبة وثقت جميع مراحل الواقعة، ابتداءً من دخول السيدة إلى المؤسسة الصحية، مروراً بمغادرتها غير المصرح بها، ووصولاً إلى تدخل الأطر الصحية لإعادتها إلى المستشفى، مشيرة إلى أن جميع التسجيلات وُضعت رهن إشارة السلطات المختصة للاستعانة بها في التحقيق الجاري.
وكشف البلاغ كذلك عن معطى جديد، يتمثل في أن السجلات الإدارية للمؤسسة تشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تغادر فيها المعنية بالأمر المستشفى دون إذن، إذ سبق تسجيل واقعة مماثلة وفق المساطر الإدارية المعمول بها، وهو ما اعتبرته الإدارة عنصراً ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند تقييم مجريات القضية.
وأوضحت الإدارة في السياق نفسه، أن مصالح الأمن الوطني استمعت إلى السيدة في إطار البحث المفتوح، مؤكدة أن جميع التصريحات والمعطيات المدلى بها أصبحت جزءاً من وثائق البحث الرسمي الذي تشرف عليه السلطات المختصة، والتي ستحدد بصورة نهائية ظروف وملابسات الواقعة.
كما شددت إدارة المستشفى على أن الطاقم الطبي والتمريضي قام بواجبه المهني وفق الضوابط المعمول بها، معلنة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى القضاء ضد كل من يروج، بحسب تعبيرها، معلومات غير صحيحة أو مضللة من شأنها المساس بسمعة المؤسسة الصحية والعاملين بها.
ورغم البلاغات الرسمية، لا تزال الواقعة تثير نقاشاً واسعاً في الأوساط الصحية والحقوقية، حيث يرى متابعون أن القضية تتجاوز مجرد تضارب في الروايات، لتطرح أسئلة أعمق حول جودة الاستقبال والتواصل مع المرتفقين، وآليات تدبير الحالات المستعجلة داخل مصالح الولادة، وكيفية التعامل مع الأزمات التي تتحول بسرعة إلى قضايا رأي عام في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى مختصون في المقابل، أن إصدار أحكام نهائية في هذه المرحلة يبقى سابقاً لأوانه، خاصة أن البحث لا يزال جارياً، وأن التسجيلات المصورة، إلى جانب الوثائق الطبية والإدارية وشهادات جميع الأطراف، ستكون عناصر حاسمة في تحديد حقيقة ما وقع، وترتيب المسؤوليات إن ثبت وجود أي تقصير أو إخلال.
وتبقى واقعة مستشفى محمد الخامس بالجديدة مرشحة لمزيد من التطورات خلال الأيام المقبلة، في انتظار ما ستخلص إليه التحقيقات الأمنية والإدارية، والتي ستحدد بشكل رسمي ما إذا كانت القضية تتعلق بسوء تكفل طبي، أو بسوء فهم للوقائع، أو بمجموعة من الملابسات التي لم تتضح تفاصيلها كاملة بعد، بما يضمن كشف الحقيقة للرأي العام وحماية حقوق جميع الأطراف.
















