وجاء هذا الموقف خلال مشاركة أخنوش، يوم الاثنين 10 مارس 2026 في باريس، ممثلاً للملك محمد السادس في القمة العالمية الثانية للطاقة النووية، حيث شدد في كلمته على أن التحولات العميقة التي يشهدها العالم في مجال الطاقة تفرض على الدول البحث عن مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية.
وأوضح رئيس الحكومة أن السياق الدولي الحالي يتسم بتزايد الطلب العالمي على الطاقة وتسارع التغير المناخي، إلى جانب هشاشة سلاسل الإمداد الطاقي، وهي عوامل تجعل الأمن الطاقي قضية سيادية واستراتيجية للدول وليست مجرد مسألة اقتصادية.
واعتبر المسؤول الحكومي في هذا الإطار، أن الطاقة النووية المدنية تبرز اليوم كإحدى الخيارات القادرة على توفير طاقة مستقرة ومنخفضة الكربون، ما يجعلها رافعة محتملة لدعم جهود الدول في تحقيق أهدافها المناخية وضمان استقرار إمدادات الطاقة.
غير أن توجه المغرب نحو هذا الخيار، وفق المعطيات الرسمية، لا يعني التخلي عن الرهان الكبير على الطاقات المتجددة، بل يأتي في إطار الاستراتيجية الطاقية الوطنية التي أطلقها المغرب سنة 2009 بتوجيهات من الملك محمد السادس.
وترتكز هذه الاستراتيجية على ثلاث ركائز رئيسية، تشمل تنويع المزيج الطاقي الوطني، وتطوير الطاقات المتجددة، وتعزيز الأمن الطاقي، وهي السياسة التي مكنت المغرب خلال السنوات الماضية من تحقيق تقدم ملحوظ في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن المغرب يدرس إدماج الطاقة النووية بشكل تدريجي ومسؤول ضمن مزيجه الطاقي، باعتبارها خياراً مكملاً للطاقات المتجددة وليس بديلاً عنها، خاصة في ظل الحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة يمكنها دعم الشبكة الكهربائية الوطنية.
كما أن الاهتمام المغربي بالطاقة النووية لا يقتصر على إنتاج الكهرباء، بل يشمل أيضاً تطبيقات علمية وصناعية وطبية، إضافة إلى تحلية مياه البحر، وهي مجالات تتزايد أهميتها في ظل التحديات البيئية والمائية التي تواجه المنطقة.
وتفيد تقارير متخصصة بأن المغرب يتوفر على عدد من المقومات التي قد تدعم تطوير هذا القطاع مستقبلاً، من بينها بنية مؤسساتية للسلامة النووية، وبرامج للتكوين والتعاون الدولي، فضلاً عن إمكانات طبيعية مرتبطة بوجود اليورانيوم في الفوسفاط المغربي.
وبينما لم يعلن المغرب رسمياً عن مشروع لبناء محطة نووية لإنتاج الكهرباء، فإن الرسائل التي حملتها مشاركة الرباط في قمة باريس تعكس اهتماماً متزايداً بهذا الخيار، في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز السيادة الطاقية وضمان استقرار الإمدادات في المستقبل.
وبذلك يبقى خيار الطاقة النووية بالنسبة للمغرب مساراً استراتيجياً قيد الدراسة والتطوير، ضمن سياسة تنويع مصادر الطاقة ومواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع الطاقة على الصعيد العالمي.
بقلم : ذ عادل العسولي









