وأكدت المجموعة، خلال مناقشة المشروع داخل مجلس المستشارين، أن إصلاح مهنة المحاماة ينبغي أن ينطلق من تطوير منظومة التكوين والتأهيل والتقييم، بدل التركيز على تشديد شروط الولوج أو رفع مستوى الشهادات المطلوبة. واعتبرت أن جودة المهنة لا تقاس بنوعية الشهادات المحصل عليها فقط، بل بمدى قدرة المترشحين على إثبات كفاءتهم خلال مراحل التكوين والامتحانات المهنية.
وفي هذا السياق، دافعت الكنفدرالية عن منح الموظفين ذوي الخبرة القانونية والإدارية فرصاً أوسع للالتحاق بمهنة المحاماة، مشيرة إلى أن سنوات العمل داخل الإدارات والمؤسسات العمومية تمثل رصيداً مهنياً ومعرفياً مهماً يمكن أن يسهم في تطوير الممارسة المهنية وتعزيز جودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطنين.
كما رحبت بالإبقاء على سقف سن الولوج المحدد في 45 سنة، معتبرة أن هذا الخيار يكرس مبدأ الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية، ويفتح المجال أمام الأطر التي راكمت تجارب مهنية مهمة للانخراط في مهنة المحاماة والإسهام في تطويرها.
وفي المقابل، أثارت المجموعة تساؤلات بشأن جدوى اشتراط الحصول على شهادة الماستر كشرط أساسي للولوج إلى المهنة، معتبرة أن وجود مباراة للولوج، وسنة للتكوين داخل معهد متخصص، وسنتين للتمرين، ثم امتحان للتخرج، يشكل مساراً متكاملاً وكفيلاً بفرز الكفاءات واختيار الأجدر بالممارسة المهنية، دون الحاجة إلى إقصاء حاملي شهادة الإجازة.
ولم يغب ملف خريجي كليات الشريعة عن مداخلات المجموعة، حيث اعتبرت أن استمرار استبعادهم من ولوج مهنة المحاماة يطرح إشكالات مرتبطة بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، خاصة أن هذه الفئة يسمح لها باجتياز مباريات ووظائف قانونية وقضائية أخرى، كما تتوفر على تكوين أكاديمي متخصص في مجالات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمل القانوني والقضائي.
وشددت الكنفدرالية الديمقراطية للشغل على أن نجاح إصلاح مهنة المحاماة يظل رهيناً بقدرته على استقطاب مختلف الكفاءات الوطنية دون تمييز أو إقصاء، مع اعتماد الكفاءة والاستحقاق معياراً وحيداً للولوج إلى المهنة، بما يسهم في تعزيز جودة العدالة وترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات القضائية.










