أعيد إحياء المشروع بعد مرور سنوات من التحديات الجيولوجية والمالية، خاصة في ظل تحسن العلاقات السياسية بين الرباط ومدريد. أصبحت دراسة الجدوى تتماشى مع خطة التعافي والتحول والمرونة الممولة من الاتحاد الأوروبي، مما يمنح المشروع بُعدًا استراتيجيًا إضافيًا. يحقق المشروع أهمية خاصة بعد فوز المغرب وإسبانيا والبرتغال بتنظيم كأس العالم 2030، مما يعزز الحاجة إلى تحسين الربط القاري بين الضفتين.
تتضمن الدراسة الحالية تقييم قدرة حفر النفق في منطقة ذات تعقيد جيولوجي ونشاط زلزالي مرتفع. تشمل الدراسة تحديد المسار المبدئي للنفق الذي سيمتد على 38.5 كيلومترًا، منها 27.7 كيلومترًا تحت البحر. سيتضمن النفق مسارين للسكك الحديدية لنقل الركاب والبضائع بين ضفتي البحر. سيتسلم تقرير تقني حاسم حول قابلية تنفيذ المشروع في يونيو 2025، بواسطة شركة ألمانية متخصصة في حفر الأنفاق، مما سيوضح مصير المشروع بشكل نهائي.
استأجرت الحكومة الإسبانية شركة Tekpam Ingeniería لتثبيت أجهزة لرصد الزلازل في المنطقة، بهدف جمع بيانات دقيقة عن قاع البحر. يهدف ذلك إلى معالجة المخاطر الزلزالية المحتملة في المنطقة المخصصة لحفر النفق. يعتبر هذا العمل جزءًا أساسيًا من دراسة الجدوى، ويُتوقع أن يقدم التقرير النهائي حول الدراسات الزلزالية في الأسابيع المقبلة.
تتنافس مدينتا الجزيرة الخضراء و طريفة الإسبانيتان على احتضان نقطة انطلاق النفق، بينما يتوقع أن يكون المسار المغربي من النفق متجهًا إلى منطقة قريبة من طنجة. تُعتبر هذه النقطة أساسية للربط بين شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، في إطار تعزيز العلاقات التجارية واللوجستية بين الجانبين.
يرجح العديد من الخبراء أن يكون من الصعب إتمام المشروع بالكامل قبل عام 2030، رغم أهمية المشروع الاستراتيجية وارتباطه بتنظيم كأس العالم. يعكف القادة في البلدين على ضمان بدء الأشغال قبل هذا التاريخ، بما يعكس رغبة في تعزيز التعاون بين المغرب وإسبانيا في المجال الاقتصادي والنقل.
يشكل هذا المشروع فرصة كبيرة لتعزيز حركة البضائع والركاب بين أوروبا وإفريقيا، إلى جانب تعزيز الروابط الاقتصادية عبر فتح أسواق جديدة. يساهم المشروع في تحسين البنية التحتية، ويخلق آلاف فرص العمل في مراحل التنفيذ المختلفة.
يساهم المشروع في تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، من الهندسة إلى السياسة. يعكس هذا النفق الاستراتيجي رغبة قوية من إسبانيا والمغرب في بناء شراكة استراتيجية تقوم على التعاون المستدام في مختلف المجالات، بما يتماشى مع التوجهات السياسية والاقتصادية الحديثة بين الطرفين.
يشير التقدم الذي أحرزته الدراسة إلى أن حلم ربط القارتين عبر نفق تحت البحر قد أصبح قريبًا من التحقق أكثر من أي وقت مضى. يمثل هذا المشروع، في حال تنفيذه، إنجازًا تاريخيًا في البنية التحتية العابرة للقارات، ويعزز التعاون الاقتصادي بين أوروبا وإفريقيا.













