- وتطرح هذه الحملات، التي تقودها أطراف متباينة الخلفيات، أكثر من علامة استفهام حول دوافعها الحقيقية، خاصة حين تتقاطع مع أجندات خارجية أو خطابات متطرفة لا تنسجم مع الثوابت الوطنية. فبين حرية التعبير المشروعة وخطاب التشهير الممنهج، يظل الخط الفاصل دقيقاً، لكنه ضروري لحماية النقاش العمومي من الانزلاق نحو الفوضى أو التضليل.
في المقابل، يرى متتبعون أن استهداف بوريطة لا يمكن فصله عن النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تعزيز الشراكات الاستراتيجية، أو توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي، أو ترسيخ موقع المغرب كفاعل إقليمي وازن. وهي إنجازات لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة عمل مؤسساتي متكامل، يقوده وزير راكم خبرة سياسية ودبلوماسية عبر سنوات من الاشتغال الهادئ والفعال.
ويؤكد عدد من المحللين أن قوة الدبلوماسية المغربية تكمن في انسجامها مع التوجهات العليا للدولة، وفي قدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية دون التفريط في المصالح الوطنية. وفي هذا الإطار، شكّل بوريطة واجهة لهذه المقاربة من خلال حضوره في مختلف المحافل الدولية، ودفاعه المستميت عن قضايا المغرب، وعلى رأسها الوحدة الترابية.
غير أن اللافت في بعض ردود الفعل هو الانتقائية في التعبير عن المواقف، حيث يتم توجيه الاحتجاج أو التضامن وفق اعتبارات إيديولوجية ضيقة، بدل الانطلاق من أولويات المواطن المغربي وانتظاراته الحقيقية. وهو ما يعيد النقاش إلى ضرورة تحصين الفضاء الداخلي، ليس فقط أمنياً، بل أيضاً فكرياً وإعلامياً، عبر تعزيز الوعي النقدي وترسيخ ثقافة النقاش المسؤول.
في الختام، يبقى تقييم أداء المسؤولين، ومن ضمنهم وزير الخارجية، حقاً مشروعاً، بل وضرورياً في أي نظام ديمقراطي. غير أن هذا التقييم، حتى يكون بنّاءً، يجب أن يستند إلى معطيات موضوعية، وأن يبتعد عن منطق التخوين أو الاصطفاف الأعمى، حفاظاً على تماسك الجبهة الداخلية وصورة البلاد في الخارج
بقلم: بوشعيب نجار









