وسجلت أسواق بعدد من المدن ارتفاعاً لافتاً في أثمان الدجاج، الأمر الذي خلف حالة من التذمر في صفوف المواطنين، خصوصاً الأسر محدودة ومتوسطة الدخل التي تعتمد بشكل كبير على لحوم الدواجن كبديل أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء.
وأعاد هذا الارتفاع النقاش حول تقلبات أسعار الدواجن ومدى تأثيرها المباشر على القدرة الشرائية، إذ إن أي زيادة في ثمن هذا المنتوج تنعكس سريعاً على ميزانية الأسر، بالنظر إلى حضوره المنتظم في موائد المغاربة.
ويربط مهنيون ومراقبون في قطاع تربية الدواجن هذه الزيادة بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار الأعلاف المركبة، إلى جانب تكاليف الطاقة والنقل، وهي عناصر تؤثر بشكل مباشر في تكلفة تربية وتسويق الدواجن.
كما تشير تقديرات متداولة في القطاع إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية قد يكون له تأثير على مردودية الإنتاج داخل بعض الضيعات، بما يمكن أن يساهم في تقليص حجم العرض المتاح في السوق، مقابل استمرار الطلب.
ويجد المستهلك نفسه، في المقابل، أمام معادلة أكثر صعوبة؛ فالدجاج الذي كان يُنظر إليه باعتباره خياراً اقتصادياً نسبياً، أصبح بدوره يشكل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة كلما تجاوز سعر الكيلوغرام حاجز 20 درهماً.
ويطرح هذا الوضع مجدداً سؤالاً حول توازن الأسعار بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي، وحول مدى قدرة السوق على استعادة مستويات أكثر استقراراً خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت العوامل المؤثرة في الإنتاج والتوزيع.
وبينما تتعدد التفسيرات المهنية وراء موجة الغلاء الجديدة، يبقى المستهلك هو الطرف الذي يواجه انعكاساتها بشكل مباشر، في انتظار معطيات رسمية أو توضيحات أكثر دقة حول أسباب هذا الارتفاع ومدى استمراره في الأسواق المغربية.















