كانت المحمدية في الربيع لوحة فنية طبيعية مبهرة، مساحات خضراء غطتها الأزهار وزينتها الوان الورود الزاهية، وكأن الطبيعة قررت أن تحتفل على أرضها، وتكتب قصيدة رومانسية بيد من ورد، ونشرت في الارجاء عبقا خاصا، جعل من المدينة ملاذا لعشاق الجمال والسكينة.
ومع قدوم فصل الصيف، تتغير الصورة ويتبدل المشهد، تجف الزهور وتخفت الألوان، وتتحول البقاع الخضراء إلى صحراء قاحلة، أرض عطشى تنتظر قطرة، كأن المدينة نزعت عنها ثوبها الربيعي الملون وارتدت رداءا صحراويا ، قد يبدو المشهد قاسيا لأول وهلة، لكن هنا يكمن عمق الجمال الحقيقي.
ورغم هذا التحول الطبيعي، يبقى في المدينة ما لا يذبل، هنا نتذكر مقولة أبي بكر الصديق: “من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله باقٍ لا يموت” وعلى ذات المنوال، يمكن القول ان من كان وجهته زهور المحمدية، فإن الزهور قد رحلت، ومن كان يحب جمال الطبيعة، فإن جمالها باق وسحرها لايزول .
ففي الصيف، تنبع الحياة من البحر، وتتحول المحمدية إلى مدينة ساحلية بامتياز، تستقطب الزوار لاستمتاع بشواطئها الهادئة، الجميلة وأجوائها المعتدلة، ومقاهيها المطلة على زرقة الأطلسي. هنا، حيث يتعانق النسيم مع موج البحر، يجد الزائر جمالا آخر، مختلفا عن ربيع الزهور، لكنه لا يقل سحرا .
فمع كل تحول، تمنحنا المحمدية وجها جديدا من الجمال … فهي لا تربط سحرها بزمن، بل تمنحه لكل من يعرف كيف ينظر بعين القلب، لا فقط بعين الطقس.
المجلة الجمعوية / رشيد تجاني














