مسار الوليدي لم يبدأ من قمة المسؤولية، بل مر عبر محطات مهنية متعددة داخل جهاز الأمن الوطني، قبل أن يصل إلى قيادة ولاية أمن تطوان، وهو المنصب الذي تولاه رسمياً سنة 2014، بعدما كان يشغل المهمة بالنيابة.
ما يميز صورة محمد الوليدي، وفق ما أوردته مصادر إعلامية محلية ووطنية، هو ارتباط اسمه بالعمل الميداني، خصوصاً في مواجهة شبكات الاتجار في المخدرات والجريمة بمختلف أشكالها، إلى جانب الحرص على تعزيز الحضور الأمني والتواصل مع المواطنين والفعاليات المحلية.
وتعكس الترقيات التي حصل عليها خلال مساره المهني حجم المسؤوليات التي تحملها؛ فقد تمت ترقيته إلى رتبة والي أمن سنة 2019، بعد أن كان يشغل رتبة مراقب عام، في إطار نظام الترقية بالاختيار داخل المديرية العامة للأمن الوطني.
في مفهوم الأمن الحديث، لا تُقاس قوة المسؤول الأمني فقط بعدد التدخلات أو العمليات، وإنما أيضاً بقدرته على تحقيق التوازن بين فرض القانون، الوقاية من الجريمة، وحماية حقوق المواطنين.
وفي هذا الجانب، ارتبط اسم الوليدي في عدد من التقارير بمقاربة تقوم على الأمن الوقائي، شرطة القرب، وتكثيف الحضور الأمني، وهي عناصر أصبحت جزءاً أساسياً من العمل الأمني العصري. كما سبق له التأكيد على أهمية التواصل مع المواطنين وتجويد الخدمات الأمنية.
تطوان ليست مدينة عادية من الناحية الأمنية؛ فخصوصية موقعها وقربها من الحدود وتعدد التحديات المرتبطة بالمخدرات والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة تجعل مهمة المسؤول الأمني أكثر تعقيداً.
ومن هنا، فإن تجربة محمد الوليدي تظل مرتبطة بمرحلة كان فيها الرهان كبيراً على تعزيز فعالية الأجهزة الأمنية، وتطوير أساليب التدخل، ورفع مستوى اليقظة والاستباقية في مواجهة مختلف مظاهر الجريمة.
بعيداً عن لغة المبالغة، تبقى القيمة الحقيقية لأي مسؤول أمني في قدرته على تحمل المسؤولية، احترام القانون، قيادة رجاله في الميدان، والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وأصبح اسم محمد الوليدي حاضراً بقوة في المشهد الأمني بتطوان، باعتباره مسؤولاً راكم تجربة طويلة داخل جهاز الأمن الوطني، وواجه خلال مساره ملفات أمنية حساسة، تاركاً بصمته في عدد من المحطات المهنية.
إنها قصة رجل أمن جعل من الانضباط، الحضور الميداني، والصرامة في تطبيق القانون عناوين لمسار مهني طويل، في مهمة لا تحتمل التردد، ولا تسمح إلا باليقظة والمسؤولية.
















