ووزعت المحكمة بقية العقوبات على أفراد الشبكة، حيث حكمت على أربعة متهمين بـ 5 سنوات نافذة لكل واحد منهم، وعلى متهم سادس بـ 10 سنوات نافذة، إضافة إلى أحكام موقوفة التنفيذ بلغت سنة واحدة لكل من خمسة متابعين آخرين. وأدين المتهمون بتهم ثقيلة، أبرزها محاولة القتل العمد، تكوين عصابة إجرامية، الاختطاف والاحتجاز، الضرب والجرح بالسلاح، وتصدير المخدرات.
وكشفت وثائق الملف أن الشبكة كانت تنشط بين عدة مدن مغربية وفرنسا، وتورطت في تحويلات مالية مشبوهة مصدرها الخارج، إضافة إلى ارتباطها بصراعات بين بارونات مخدرات يتنافسون على شبكات تهريب دولية. وتوصلت المحكمة إلى هذه الخلاصات بعد الاطلاع على أدلة رقمية محجوزة لدى المتهمين، تضم صورًا وتسجيلات وبيانات هاتفية توثق اعتداءات وتعليمات لتنفيذ عمليات انتقامية.
وتركّزت التحقيقات حول المتهم الرئيسي في التنفيذ “مراد ل.”، الذي اعترف أمام الضابطة القضائية بأنه تلقى أوامر عبر وسيط لتنفيذ عملية تستهدف شخصًا يدعى “يونس”، نتيجة خلاف مالي كبير يتعلق بمطالبة هذا الأخير لمبلغ 800 ألف يورو ونصف مداخيل إحدى حفلات “ماييس”. وأفاد أنه كان مكلفًا باختطاف الضحية وتعذيبه في انتظار عودة الفنان من فرنسا لتنفيذ تصفية جسدية، وهي الرواية التي حاول “ماييس” نفيها أمام المحكمة رغم مواجهته باعترافات باقي المتهمين.
وتعمقت عناصر البحث في نشاط الشبكة بعد الكشف عن محادثات هاتفية تتعلق بشراء أسلحة نارية، بينها مسدس من نوع “Glock 17”، إضافة إلى تتبعات دقيقة لعمليات مراقبة وتحركات تستهدف الضحية في مراكش، حيث حاول “مراد ل.” تنفيذ عملية اختطاف باستعمال سيارة فاخرة من نوع “أودي”، قبل أن يفلت المستهدف من قبضة المنفذين.
وأسفرت التحريات عن إيقاف “مراد ل.” أولاً، ثم توقيف “ماييس” مباشرة بعد وصوله إلى المغرب على متن طائرة خاصة قادمة من دبي عبر مطار محمد الخامس، قبل أن تمتد الاعتقالات إلى طنجة ومراكش حيث جرى ضبط باقي أفراد الشبكة، بينهم من حاول استعمال وثائق مزورة، مثل شهادة سكنى، لتفادي المتابعة القضائية.
كما شمل التحقيق الجانب المالي للشبكة، حيث ضُبطت لدى “إيمان ض.”، المقربة من المتهم الرئيسي، مبالغ مالية وتحويلات أجنبية ادعت أنها ناتجة عن نشاطها في الخياطة، قبل أن تؤكد الخبرة المالية وجود صلة مباشرة بينها وبين معاملات ذات طابع إجرامي، إضافة إلى سيارة فاخرة من نوع “BMW” تبيّن لاحقًا أن “مراد ل.” اقتناها لها.
وبصدور هذه الأحكام، تكون المحكمة قد أنهت فصول قضية معقدة جمعت بين عالم الفن وشبكات الجريمة المنظمة، وعرّت عن شبكة واسعة الامتداد ذات الروابط العابرة للحدود، وسط متابعة وطنية ودولية بالنظر إلى خطورة الوقائع وتشعب خيوط الملف.















