يخلد الشعب المغربي، يوم الإثنين 30 يونيو 2025، الذكرى السادسة والخمسين لاسترجاع مدينة سيدي إفني من الاستعمار الإسباني، وهي مناسبة وطنية راسخة في الذاكرة الجماعية، تشكل محطة بارزة في مسار استكمال الاستقلال الوطني وترسيخ الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
ويعد هذا الحدث التاريخي ثمرة لنضال طويل خاضه أبناء المنطقة، وفي مقدمتهم قبائل آيت باعمران، الذين واجهوا الاحتلال ببسالة، وساهموا بفعالية في معركة التحرير الوطني.
سيدي إفني.. قلعة نضال وعمق استراتيجي
برزت مدينة سيدي إفني كإحدى القلاع النضالية البارزة في جنوب المملكة، إذ لعبت دورا محوريا في دعم المقاومة وجيش التحرير، سواء من خلال تزويدهما بالرجال والعتاد، أو عبر المشاركة في معارك حاسمة، مثل “تبلكوكت” و”بيزري” و”معركة سيدي إفني”.
وقد مكنت هذه المعارك البطولية من زعزعة التواجد الإسباني في المنطقة، حيث اضطرت القوات الاستعمارية إلى التحصن داخل المدينة، قبل أن ترضخ لمطالب المقاومة المغربية وتوافق على الانسحاب في 30 يونيو 1969.
منطلق جيش التحرير في الأقاليم الجنوبية
شكلت منطقة سيدي إفني وعمقها القبلي منطلقا استراتيجيا لانطلاقة جيش التحرير بالأقاليم الجنوبية سنة 1956، في تعبير صادق عن التلاحم الوثيق بين الشعب المغربي ومؤسسة العرش العلوي المجيد. وقد مثل هذا التحرك العسكري والسياسي خطوة متقدمة في اتجاه استكمال السيادة الوطنية، التي ما لبثت أن تعززت بعد ذلك بتنظيم المسيرة الخضراء سنة 1975، هذه الملحمة الشعبية السلمية التي أبهرت العالم بطابعها السلمي والحضاري. فرضت واقع جديد على الأرض، توج برفع العلم المغربي فوق مدينة العيون يوم 28 فبراير 1976، وإعلان نهاية الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء المغربية.
الجنوب المغربي في عهد الملك محمد السادس
اليوم، يشهد الجنوب المغربي تحولات عميقة ومشاريع تنموية كبرى في مختلف القطاعات، بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من هذه الأقاليم فضاء للنموذج التنموي الجديد، ومركزا للاندماج الإفريقي. وتتم هذه الدينامية ضمن مقاربة الجهوية المتقدمة، القائمة على تعزيز الديمقراطية المحلية، وترسيخ العدالة المجالية، وتمكين ساكنة الأقاليم الجنوبية من ثمار التنمية.
احتفاء وطني وتخليد للذاكرة
وبمناسبة هذه الذكرى المجيدة، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير سلسلة من الأنشطة الوطنية التي تشمل مهرجانات خطابية، ولقاءات تواصلية، وتكريمات لرجالات المقاومة، إلى جانب توزيع إعانات اجتماعية لفائدة أسر المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في 105 فضاءات للذاكرة التاريخية الممتدة عبر ربوع المملكة.
ويأتي هذا الاحتفاء في إطار الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وتثمين تضحيات أبطال المقاومة، وإبراز أهمية الاستمرارية التاريخية بين الأمس النضالي واليوم التنموي، في مسار بناء مغرب موحد، قوي ومزدهر .










