وترى هذه الهيئات أن المشروع صيغ بروح “زجرية” غير مسبوقة، وأنه يحوّل الكثير من المقتضيات المهنية إلى التزامات عقابية، ما يجعل القانون أقرب إلى “مدونة تأديبية” منه إلى إطار تنظيمي يهدف إلى تطوير المهنة. ويؤكد العدول أن تمرير المشروع دون إشراك حقيقي لهم يمثّل مسًّا بكرامتهم المهنية وإقصاءً لآرائهم، فضلًا عن كونه يفرغ المهنة من صلاحيات أساسية ويقيد ممارستها على نحو قد يحد من حرية المواطن في اختيار جهة التوثيق المناسبة، ويهدد الأمن التعاقدي الذي يعد إحدى الوظائف الجوهرية للمهنة.
في المقابل، تؤكد الحكومة ووزارة العدل أن مشروع القانون يندرج في إطار تحديث التوثيق الشرعي وتعزيز الأمن التعاقدي، وأنه يتضمن إصلاحات تخصّ شروط الولوج للمهنة، وتنظيم تلقي الشهادات وتحرير العقود، وتحديث نظام السجلات والنسخ، وتقنين شهادة اللفيف، إضافة إلى إحداث هيئة وطنية للعدول. وتشدد الحكومة على أن المشروع يستجيب لتوجيهات عليا، من ضمنها فتح باب المهنة أمام النساء، ويهدف إلى محاربة الاختلالات وتعزيز الشفافية، وإدماج المهنة في التحول الرقمي للعدالة.
ومع تمسّك كل طرف بموقفه، يبدو أن المهنة تقف اليوم على مفترق طرق، بين رؤية حكومية تعتبر النص خطوة لإصلاح قطاع حساس، ورؤية مهنية ترى فيه تهديدًا مباشرًا لهوية المهنة ودورها. وبين هذا وذاك، يستمر الجدل في انتظار مناقشات البرلمان، التي يُتوقع أن تكون حاسمة في تحديد مستقبل مهنة العدول بالمغرب، وما إذا كان هذا الإصلاح سيُستكمل على صورته الحالية أم سيُعاد بناؤه وفق مقاربة أكثر توافقًا.








