وتقود هذه المبادرة السلطات المحلية بمدينة طانطان تحت إشراف باشا المدينة، بمشاركة قائدي الدائرتين الأولى والثالثة، إلى جانب جمعية قلوب الرحيمة إسعاف التلوين، بما يعكس انخراط عدد من المتدخلين في معالجة وضعية فئة اجتماعية تعيش ظروفاً هشة وتحتاج إلى مواكبة تتجاوز التدخل الظرفي.
وتنطلق الحملة من مقاربة تعتبر أن التشرد ظاهرة اجتماعية مركبة لا يمكن اختزال أسبابها في عامل واحد، إذ قد تتداخل فيها الهشاشة الاجتماعية، والتفكك الأسري، والصعوبات الاقتصادية، فضلاً عن بعض الحالات الصحية والنفسية التي قد تحتاج إلى تشخيص ورعاية متخصصين.
ولهذا، تركز المبادرة على احتواء الأشخاص الموجودين في وضعية تشرد وتوجيههم نحو الخدمات والمؤسسات المختصة، بما يتيح لهم الاستفادة من الرعاية الاجتماعية والصحية، ويفتح أمامهم إمكانية استعادة الاستقرار والاندماج داخل المجتمع.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في الحالات التي يكون فيها الشخص في وضعية هشاشة شديدة أو يحتاج إلى مواكبة صحية ونفسية، إذ إن التعامل مع هذه الحالات يتطلب تنسيقاً بين المصالح الاجتماعية والصحية والسلطات المحلية والجمعيات المتخصصة، بما يضمن احترام الحقوق والكرامة ويحد من عودة الأشخاص إلى الشارع.
كما تسعى الحملة إلى تعزيز البعد الإنساني في التدخل الميداني، من خلال التعامل مع الأشخاص في وضعية تشرد باعتبارهم أفراداً لهم حقوق وكرامة واحتياجات اجتماعية وصحية، وليسوا مجرد حالات تظهر في الفضاء العام.
ويعكس إشراك المجتمع المدني في هذه العملية أهمية العمل التشاركي في مواجهة الظواهر الاجتماعية المعقدة، خصوصاً أن الجمعيات يمكن أن تضطلع بأدوار مهمة في المواكبة والتوجيه وتسهيل الوصول إلى الخدمات، إلى جانب المؤسسات العمومية صاحبة الاختصاص.
ولا تنحصر أهمية المبادرة في التدخل الآني، بل تبرز أساساً في مدى قدرتها على الانتقال من الاحتواء المؤقت إلى المواكبة الفعلية وإعادة الإدماج، وهي المرحلة التي تتطلب استمرار التنسيق وتتبع الحالات بعد إحالتها على المؤسسات والخدمات المناسبة.
ويطرح هذا النوع من المبادرات سؤالاً أساسياً حول قدرة المقاربة الإنسانية على تحقيق نتائج مستدامة في مواجهة التشرد، خصوصاً أن معالجة الظاهرة لا تنتهي بمجرد إبعاد الشخص عن الشارع، وإنما تبدأ من فهم الأسباب التي دفعته إليه، وتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية المناسبة، ثم مساعدته على استعادة الاستقرار.
وفي هذا السياق، تشكل حملة طانطان خطوة ميدانية ذات بعد إنساني، لأنها تضع كرامة الأشخاص في وضعية هشاشة في صلب التدخل، وتؤكد أن مواجهة التشرد تحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والمواكبة والتنسيق وإعادة الإدماج.
ويبقى التحدي الحقيقي هو ضمان استمرارية هذه الجهود وتحويلها من حملة ظرفية إلى آلية منتظمة للتكفل والمواكبة، بما يسمح بتقديم حلول أكثر استدامة للأشخاص الذين يعيشون في الشارع، ويمنحهم فرصة حقيقية لاستعادة مكانتهم داخل المجتمع.
















