وقضت محكمة النقض برفض طلب النقض المقدم من المنتخبين الثلاثة، مؤكدة أن القرار الاستئنافي المطعون فيه جاء معللاً تعليلاً كافياً ومؤسساً على أساس قانوني سليم، كما قررت تحميل الطاعنين الصائر القضائي، ليصبح قرار التجريد نهائياً ونافذاً.
واعتبرت المحكمة أن انتماء المنتخب إلى حزب سياسي لا يقتصر على استعمال اسمه أو رمزه خلال الاستحقاقات الانتخابية، بل يرتب التزامات سياسية وتنظيمية تقتضي احترام توجهات الحزب وبرامجه ودعم مرشحيه في الاستحقاقات المرتبطة بتدبير المؤسسات المنتخبة.
وأكد القرار أن تصويت المنتخبين، عن علم وإرادة، لفائدة مرشحين ينتمون إلى حزب منافس، بدل دعم المرشحين الذين تبناهم حزب التجمع الوطني للأحرار، يشكل إخلالاً بالالتزامات المرتبطة بالانتماء السياسي، ويبرر قانوناً تجريدهم من عضوية المجالس المنتخبة.
ورفضت محكمة النقض مختلف الدفوع التي أثارها الطاعنون، والتي استندت إلى مبدأ حرية التصويت، وغياب تعليمات مكتوبة وصريحة صادرة عن الحزب، إضافة إلى التشكيك في اختصاص الجهة القضائية أو في صفة الطرف الذي رفع الدعوى، معتبرة أن هذه الوسائل لا تقوم على أساس قانوني سليم.
كما أكدت المحكمة أن دعوى التجريد تم رفعها وفق المساطر القانونية المعمول بها من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار، بواسطة ممثله القانوني، وأن الشروط والإجراءات الشكلية المطلوبة كانت مستوفاة، بما يجعل الطعن غير قائم على مبررات قانونية تبرر نقض القرار الاستئنافي.
وبهذا القرار، تكرس محكمة النقض توجهاً قضائياً واضحاً مفاده أن المنتخب الذي يفوز بمقعده باسم حزب سياسي ثم يصوت، في إطار الاستحقاقات التنظيمية والتدبيرية، لفائدة مرشح منافس خلافاً للتوجه الرسمي للحزب الذي ترشح باسمه، يمكن أن يتعرض للتجريد من عضويته متى ثبت أن هذا التصويت يشكل إخلالاً بالالتزامات السياسية والتنظيمية المرتبطة بالانتماء الحزبي.
ويضع الحكم حداً لمسار قضائي انتهى بتثبيت التجريد النهائي للمنتخبين الثلاثة، وفي مقدمتهم رئيسة جماعة بومية لالة زبيدة بن أمين، كما يعزز مبدأ الانضباط الحزبي داخل المؤسسات المنتخبة، ويؤكد أن العضوية السياسية لا تنحصر في مرحلة الترشح والانتخاب، بل تمتد إلى احترام التوجهات والالتزامات التي يقوم عليها الانتماء إلى الحزب. وقد تسلمت اليوم 03 غست 2026 قرار التوقيف من السلطات المحلية.














