وجاءت هذه التصريحات خلال حفل رسمي نظمته السفارة الأمريكية بالرباط بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شكلت المناسبة فرصة لتجديد التأكيد على عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وواشنطن، وإبراز المكانة التي يحتلها المغرب داخل الرؤية الأمريكية الخاصة بالاستقرار والتنمية في المنطقة.
وأكد السفير الأمريكي أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية يظل الحل الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، في موقف يعكس استمرارية الدعم الأمريكي للمبادرة المغربية التي تحظى بتأييد دولي متزايد خلال السنوات الأخيرة.
وفي رسالة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية مهمة، وصف المسؤول الأمريكي الإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية للمملكة بأنها “غير محدودة”، مشيراً إلى استعداد الشركات الأمريكية للمساهمة في استثمار هذه المؤهلات من خلال إطلاق مشاريع وشراكات في مجالات متنوعة، بما يعزز التنمية المحلية ويوفر فرصاً جديدة للاستثمار والتشغيل ونقل التكنولوجيا.
ولم يقتصر الموقف الأمريكي على الجانب السياسي فقط، بل امتد إلى الإشادة بالدور الذي يضطلع به المغرب كحليف استراتيجي موثوق للولايات المتحدة في منطقة تعرف تحولات متسارعة وتحديات أمنية واقتصادية متزايدة. وأكد السفير بوكان أن المملكة استطاعت، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ترسيخ مكانتها كفاعل إقليمي أساسي وركيزة للاستقرار والتنمية والانفتاح الاقتصادي.
كما سلطت السفارة الأمريكية الضوء على الامتداد التاريخي للعلاقات المغربية الأمريكية، مذكرة بأن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، وهو ما جعل العلاقات بين البلدين من أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة في التاريخ الأمريكي.
وتشهد هذه العلاقات تطوراً متواصلاً يشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون الأمني والعسكري والتجاري والاستثماري، فضلاً عن مشاريع البنية التحتية والابتكار والتنمية الاقتصادية. وفي هذا السياق، أشار السفير الأمريكي إلى افتتاح المقر الجديد للقنصلية العامة الأمريكية بمدينة الدار البيضاء باعتباره مؤشراً إضافياً على رغبة واشنطن في تعزيز حضورها وشراكاتها داخل المملكة.
وعلى المستوى العسكري، أبرز المسؤول الأمريكي أهمية مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تعد من أكبر التمارين العسكرية متعددة الجنسيات في القارة الإفريقية، مؤكداً أنها تجسد مستوى التنسيق والتعاون الاستراتيجي المتقدم الذي بلغته العلاقات العسكرية والأمنية بين البلدين.
وتعكس هذه التصريحات الأمريكية المتتالية أن الشراكة المغربية الأمريكية تجاوزت منطق التعاون التقليدي لتصبح تحالفاً استراتيجياً قائماً على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والرؤية المتقاربة تجاه قضايا الأمن والاستقرار والتنمية. كما تؤكد استمرار الدعم الأمريكي الصريح لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد الواقعي والقابل للتطبيق لتسوية هذا النزاع، في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز مكانتها كشريك موثوق للولايات المتحدة على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتم السفير الأمريكي كلمته بالتأكيد على أن المغرب والولايات المتحدة سيظلان “أصدقاء وحلفاء وشركاء”، في رسالة سياسية واضحة تعكس قوة العلاقات الثنائية وآفاقها الواعدة خلال العقود المقبلة، سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية.










