ورثت هذه الظاهرة أساليب ممارسات مشابهة سبق أن غزت مجالات أخرى، مثل “شناقة الانتخابات” و”شناقة الجمعيات”، وامتدت اليوم إلى الفن والإعلام، ما أثار تساؤلات حول من يُدير فعلياً المشهد الثقافي بالإقليم، ومن يُقصي الكفاءات الحقيقية لحساب المصالح الضيقة.
احتكر بعض هؤلاء المتطفلين مسارات الدعم والفرص الثقافية، وحوّلوا أنفسهم إلى وسطاء غير معلنين، يُقررون من يشارك ومن يُقصى، بناءً على علاقات واعتبارات شخصية، في الوقت الذي يُفترض أن تُمنح الفرص وفق الاستحقاق والكفاءة.
استغل بعضهم غطاء التنظيم والتنسيق مع الجهات المانحة، وسعوا إلى تأمين نصيب من الدعم العمومي، لا خدمة الثقافة ولا تشجيع الإبداع، بل حولوا القطاع إلى حلبة للصفقات والترضيات.
مارس المتحكمون في القطاع الإعلامي بدورهم إقصاءً ممنهجاً للصحافيين المحليين، واستقدموا أطرافاً من خارج الإقليم لتغطية التظاهرات، وتحججوا بأن “البراني” أقل مطالبة بالحقوق، ما عكس منطق الزبونية والتحكم.
أبدع فنانو وإعلاميو ميدلت في مواجهة هذا الواقع، وأسسوا مكتبين نقابيين قانونيين في قطاعي الثقافة والإعلام، واختاروا سلوك الطريق المؤسساتي دفاعاً عن حقوقهم، بعيداً عن الانفعال أو ردود الفعل العشوائية.
واجهت هذه الإطارات النقابية الناشئة تهميشاً ممنهجاً من بعض الجهات، واستُبعدت من النقاش والتشاور، ما عكس غياب احترام للهيئات القانونية، وعمّق الإحساس بالإقصاء وسط الكفاءات المحلية.
تطلب المرحلة الراهنة وقفة تأمل جماعية تُعيد الاعتبار للفن والإعلام بالإقليم، من خلال القطع مع منطق السمسرة والتسلل، وفتح المجال أمام الكفاءات الفاعلة التي تشتغل في صمت وتؤمن أن الثقافة ليست صفقة، بل رسالة لخدمة الوطن.
مصطفى موزون










