وأوضح ألباريس، خلال مقابلة مع التلفزيون الإسباني الرسمي (TVE)، أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا “جيدة”، مؤكدًا أن الرباط باشرت التعاون مع مدريد منذ الدقائق الأولى للأحداث، سواء من خلال تعزيز المراقبة أو عبر التنسيق لإعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطرق غير نظامية، وفق الآليات القانونية والاتفاقيات الثنائية المعمول بها.
وأضاف رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن المعلومات الزائفة التي انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت في إقناع آلاف الأشخاص بإمكانية العبور إلى سبتة، وهو ما أدى إلى تدفق غير مسبوق للمهاجرين في ظرف زمني وجيز، واصفًا ما حدث بأنه “سابقة” تستوجب استخلاص الدروس وتعزيز التعاون لمواجهة شبكات الاتجار بالبشر والتضليل الرقمي.
وتكشف تصريحات ألباريس عن تقارب في الموقف الرسمي بين الرباط ومدريد بشأن أهمية التنسيق الأمني في إدارة ملف الهجرة، في وقت ما تزال فيه المعطيات الرسمية بشأن حجم الأزمة محل تباين. فبينما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن عدد الوافدين بلغ نحو 60 ألف شخص، أكدت السلطات المغربية أن العدد لم يتجاوز 40 ألفًا. كما تختلف الروايتان بشأن حصيلة الوفيات، إذ أعلنت السلطات المغربية تسجيل 11 وفاة، في حين تحدثت سلطات سبتة عن حصيلة أعلى، دون صدور أرقام متطابقة بين الجانبين.
وفي المقابل، كان رئيس مدينة سبتة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، قد وجّه انتقادات إلى المغرب على خلفية ما شهدته المدينة، وهو موقف يعكس استمرار الاختلاف السياسي في تفسير أسباب الأزمة، رغم الإشادة الصريحة التي أبداها وزير الخارجية الإسباني بمستوى التعاون المغربي في تدبيرها.
وتعيد هذه التطورات ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة العلاقات المغربية الإسبانية، وسط قناعة متزايدة بأن مواجهة مثل هذه الأزمات لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تستوجب أيضًا التصدي للأخبار الكاذبة، وتفكيك شبكات تهريب البشر، وتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي بما يحفظ أمن الحدود ويحترم في الوقت نفسه الالتزامات الإنسانية والقانونية.














