الأمان، أول مقومات العيش الكريم، ما زال هاجساً لدى العديد من السكان. شوارع مظلمة في بعض الأحياء، انتشار بعض السلوكيات المنحرفة، وتأخر التدخل الأمني في بعض الحالات، كلها مؤشرات تضع علامات استفهام على مدى جدية توفير بيئة آمنة.
أما النظافة، فهي قصة أخرى. حاويات ممتلئة، أزبال متناثرة، وغياب برامج مستدامة للتوعية والمراقبة. مشهد يتنافى مع فكرة “مدينة جديدة” يُفترض أن تضع جودة الحياة في المقدمة.
المساحات الخضراء، وهي قلب أي مدينة صحية، تكاد تقتصر على بقع محدودة لا تكفي لسكان المدينة المتزايدين. في حين أن التصاميم الأصلية وعدت بحدائق واسعة ومسارات ترفيهية، بقي التنفيذ متواضعاً، وكأن الطبيعة آخر ما يُفكر فيه.
أما القطاع الصحي، فالوضع أكثر إلحاحاً. غياب مستشفى مجهز يضطر السكان إلى التنقل لمراكش من أجل أبسط الفحوصات أو الحالات المستعجلة، وهو ما يضاعف معاناتهم، خاصة في أوقات الأزمات أو الحوادث.
السؤال الذي يفرض نفسه: متى يستيقظ ضمير المنتخبين والمسؤولين المحليين؟ متى يتحول الحديث عن “الأوراش” و”الرؤية المستقبلية” إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية؟
تامنصورت لا تحتاج فقط إلى ميزانيات ومشاريع على الورق، بل إلى إرادة حقيقية، ومحاسبة شفافة، واستماع لصوت السكان. فالمدينة ليست شوارع وإسمنت فقط، بل أمان، صحة، بيئة، وكرامة عيش.
حتى ذلك الحين، سيبقى سكان تامنصورت يكررون السؤال نفسه: متى تصبح مدينتنا مدينة بحق









