الشركة، التي حطت الرحال على عجل، ستبدأ عملياتها يوم 08 غشت 2025، بأسطول “مدروس بعناية”: ثلاث شاحنات سعة 14 مترًا مكعبًا (يعني تقريبا سعة نوبة غضب فيسبوكية)، وشاحنة واحدة بسعة 10 أمتار مكعبة (خاصة بالردود الساخطة)، بالإضافة إلى شاحنة للتنظيف والغسيل، ربما لغسل ما تبقى من سمعة بعض السياسيين.
أما على مستوى الموارد البشرية، فقد تم استقطاب 40 عاملًا، أغلبهم من ذوي الخبرة في جمع النفايات… وربما أيضًا في جمع شتات الصفقات المؤقتة. وُزعت 180 حاوية نفايات، لكن لا تسأل أين بالضبط، فقد تكون في أماكن “حيوية جدًا” مثل مداخل الجماعة أو قرب منازل بعض المنتخبين!
الصفقة، التي وُقعت عن طريق مسطرة تفاوضية “شفافة مثل قنينات البلاستيك المستعملة”, جاءت كحلٍّ ترقيعي بعدما فشل المجلس الجماعي في تمرير صفقة جديدة بسبب صراعات سياسية تُذكّرنا بحروب الديكة، لكن بدون ديكة… فقط ضجيج كثير ولا شيء يتحرك.
جلسة فتح الأظرفة كانت بمثابة “حفل توديع” للعقلانية، حضرها رئيس الجماعة، نائبان (واحد للزينة والآخر للسكاتة)، وتقنيون سيكلفون بمتابعة تنفيذ دفتر التحملات، إن لم يُخنقوا بروائح الملف قبل نهاية مدة العقد.
ويبقى الأمل الوحيد في أن لا تتحول الستة أشهر القادمة إلى موسم جديد من حلقات “حاويات ضائعة”، “شاحنات معطلة”، و”شكايات دون مجيب”، ريثما يتم التوافق على صفقة جديدة… أو يتم استيراد مجلس جماعي من كوكب آخر لا يعرف لغة الصراعات الفارغة.
وفي انتظار أن يصبح المواطن أولوية لا مجرد متفرج على مسرح العبث، يبقى السؤال معلقًا في سماء تامنصورت: هل نحن فعلا نتنفس الصعداء… أم فقط نحاول عدم شمّ الروائح؟
بكل امتنان وتهكم









