أوضح البلاغ أن النيابة العامة استمعت إلى علي المرابط فور تقديمه أمامها، وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل، مع تمتيعه بجميع الحقوق والضمانات التي يكفلها القانون، بما في ذلك إخضاعه لفحص طبي. وبعد دراسة وثائق الملف، قررت إطلاق سراحه، مع مواصلة البحث وإجراء الخبرات التقنية اللازمة، وإرجاع المحجوزات التي كانت بحوزته، والمتمثلة في حاسوبين، ومفتاح تخزين، وهاتف محمول.
وأكد هذا القرار أن القضية لم تُغلق بعد، وأن البحث ما يزال متواصلًا في إطار المسطرة القانونية. فالنيابة العامة اختارت استكمال التحريات والخبرات التقنية قبل اتخاذ أي قرار نهائي، وهو ما يعكس اعتمادها على نتائج البحث والأدلة العلمية، لا على الانطباعات أو ما يروج خارج المؤسسات المختصة.
وأبرز هذا التطور أهمية التمييز بين التوقيف والإدانة، وبين إطلاق السراح والبراءة. فالمسطرة الجنائية المغربية تقوم على مبدأ قرينة البراءة، وتمنح للنيابة العامة صلاحية اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة في كل مرحلة من مراحل البحث، بحسب المعطيات المتوفرة لديها، مع احترام حقوق الأشخاص وضمانات المحاكمة العادلة.
وكشف مسار القضية، مرة أخرى، أن سرعة تداول الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة دقتها أو اكتمالها. فبينما كانت بعض الروايات تستبق مآلات الملف، كانت الجهات القضائية تواصل عملها وفق الإجراءات التي ينص عليها القانون، إلى أن صدر البلاغ الرسمي الذي أوضح ما تم اتخاذه من قرارات في هذه المرحلة.
ويجسد تعامل النيابة العامة مع هذا الملف مبدأ الاحتكام إلى المؤسسات في تدبير القضايا المعروضة على العدالة، حيث تبقى البلاغات الرسمية والقرارات القضائية المرجع الأساسي لفهم تطورات الملفات، بعيدًا عن القراءات المتسرعة أو الأحكام المسبقة التي قد تسبق انتهاء الأبحاث.
ويطرح هذا التطور سؤالًا يتجاوز هذه القضية وحدها: هل أصبح الفضاء الرقمي يصنع قناعات قبل اكتمال الوقائع؟ أم أن احترام دولة القانون يقتضي انتظار ما تسفر عنه الأبحاث والقرارات القضائية؟ في جميع الأحوال، تؤكد هذه القضية أن العدالة لا تُقاس بسرعة إصدار الأحكام، بل بقدرتها على احترام المساطر القانونية، وضمان الحقوق، والاعتماد على الأدلة قبل حسم أي ملف.













