ويأتي هذا التطور في إطار ورش استراتيجي ضخم تبلغ استثماراته، وفق المعطيات الرسمية المعلنة في يناير 2026، حوالي 51 مليار درهم، ويستهدف إحداث ميناء عميق متعدد الوظائف، يجمع بين أنشطة الحاويات والطاقة والبضائع، إلى جانب منطقة صناعية ولوجستية متكاملة، بأقصى شمال شرق المملكة.
وتتميز المحطة الشرقية للحاويات برصيف يمتد على طول 1,520 متراً، وبعمق يصل إلى 18 متراً، مع قدرة استيعابية نهائية تقدر بنحو 3.4 ملايين حاوية سنوياً، فيما يستهدف المركب المينائي، عند اكتمال مختلف مكوناته، بلوغ قدرة إجمالية تناهز 5 ملايين حاوية سنوياً، فضلاً عن معالجة ما يصل إلى 35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة.
ويضم المشروع، إلى جانب المحطات المخصصة للحاويات، منشآت موجهة لاستقبال المحروقات والفحم والبضائع والسيارات، فضلاً عن مكونات طاقية ومنطقة صناعية ولوجستية مرتبطة بالميناء، بما يتيح بناء منظومة اقتصادية متكاملة تتجاوز وظيفة النقل البحري التقليدية نحو استقطاب الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمات المرتبطة بها.
ويستمد المشروع أهميته الاستراتيجية من موقعه الجغرافي على الواجهة المتوسطية، بالقرب من مضيق جبل طارق، بما يمنحه إمكانية الاندماج في حركة الملاحة البحرية التي تربط أوروبا بإفريقيا وباقي الأسواق العالمية، ويعزز قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات المرتبطة بسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
ولا يقتصر الرهان المغربي على إنشاء ميناء جديد، بل يمتد إلى بناء قطب اقتصادي متكامل حوله، من خلال ربط النشاط المينائي بالنقل والتخزين والصناعة والخدمات اللوجستية، بما يمكن أن يساهم في خلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار وتعزيز القيمة المضافة بالمنطقة الشرقية، رهناً بالتنفيذ الفعلي لمختلف مكونات المشروع.
ويأتي الناظور غرب المتوسط امتداداً للتجربة المغربية في تطوير البنيات التحتية المينائية، التي عززها ميناء طنجة المتوسط، غير أن المشروع الجديد يفتح آفاقاً إضافية أمام شرق المملكة، من خلال إرساء قطب بحري وصناعي قادر على تعزيز ارتباط الاقتصاد الوطني بالأسواق الدولية.
وبين طنجة والناظور، تتشكل تدريجياً شبكة مينائية مغربية تستند إلى الموقع الاستراتيجي للمملكة، وتستهدف تعزيز حضورها في التجارة البحرية العالمية، وتحويل الواجهة المتوسطية من مجرد مجال جغرافي إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاستثمار الصناعي واللوجستي.















