وتأتي هذه الدورة في سياق توجه مشترك لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، حيث من المرتقب أن تُتوّج بتوقيع نحو 16 اتفاقية تغطي مجالات متعددة، بما يسهم في تحقيق توازن أفضل في الميزان التجاري ودعم الاستثمارات المتبادلة، إلى جانب تفعيل الأطر الإقليمية مثل اتفاقية أغادير واتفاقية التجارة القارية الأفريقية.
وتُعد هذه اللجنة أول آلية من نوعها على هذا المستوى الرفيع، وتعمل تحت مظلة اللجنة العليا المشتركة برئاسة محمد السادس وعبد الفتاح السيسي، على أن تنعقد بشكل دوري وبالتناوب بين الرباط والقاهرة، بما يعكس إرادة سياسية واضحة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً.
ويسبق انعقاد اللجنة اجتماع ثنائي بين رئيسي الحكومتين، إضافة إلى جلسات تحضيرية شارك فيها أكثر من 50 قطاعاً ومؤسسة من البلدين، تم خلالها تحديد مجالات التعاون ذات الأولوية، خاصة في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية.
ويضم الوفد المغربي عدداً من الوزراء والمسؤولين البارزين، من بينهم ناصر بوريطة ونادية فتاح ونزار بركة ورياض مزور، إلى جانب مسؤولين آخرين معنيين بتطوير الشراكة الاقتصادية.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل سعي المغرب إلى تقليص العجز في ميزانه التجاري مع مصر، والذي بلغ نحو 880 مليون دولار سنة 2023، نتيجة ارتفاع الصادرات المصرية مقابل محدودية الصادرات المغربية. وفي المقابل، شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نمواً ملحوظاً، إذ وصل إلى حوالي 1.1 مليار دولار في عام 2024، مع استمرار الزخم خلال 2025.
ويأتي انعقاد اللجنة أيضاً في ظل سياق إقليمي ودولي متقلب، يؤثر على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي، ما يعزز الحاجة إلى تنسيق اقتصادي أوثق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة.
وتؤشر هذه التطورات إلى مرحلة جديدة في العلاقات المغربية–المصرية، قائمة على تعزيز التكامل الاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز موقع البلدين داخل الفضاءين العربي والأفريقي.









