وقال اليماني إن سعر لتر الغازوال تجاوز، بعد مراجعة الأسعار التي دخلت حيز التنفيذ خلال شهر غشت، عتبة 14 درهماً، معتبراً أن طريقة تحديد الأثمان تثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس تغيرات السوق العالمية على الأسعار المعتمدة داخل محطات الوقود بالمغرب.
وأوضح أن شركات توزيع المحروقات أخرت هذه المرة مراجعة أسعارها إلى الثالث من غشت، بدل اعتماد التوقيت المعتاد في بداية كل شهر، مرجعاً ذلك إلى انتظار تراجع حدة الاحتقان والغضب الشعبي المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة، قبل الشروع في تطبيق الزيادة.
وأضاف أن الزيادة قد تكون جرى توزيعها على مرحلتين، مشيراً إلى أن أسعار الغازوال تجاوزت، بحسب معطياته، 14.30 درهماً للتر، وهو مستوى اعتبره مؤشراً على استمرار الضغط على القدرة الشرائية، خاصة بالنسبة إلى المهنيين وأصحاب وسائل النقل والأسر التي تتأثر بشكل غير مباشر بارتفاع كلفة النقل والخدمات.
وانتقد اليماني ما وصفه بتزامن تحركات أسعار البيع لدى عدد من الشركات، متسائلاً عن أسباب التأجيل الجماعي لتعديل الأثمان، في وقت تعرف فيه أسعار المحروقات في الأسواق الدولية تغيرات يومية متواصلة.
وفي هذا السياق، شكك في تفسير مجلس المنافسة الذي يعتبر توافق الفاعلين على مراجعة الأسعار في مواعيد متقاربة أمراً طبيعياً لا يشكل بالضرورة دليلاً على وجود تفاهمات مسبقة، معتبراً أن التزامن المتكرر في تغيير الأثمان يطرح أسئلة مشروعة حول آليات المنافسة داخل السوق الوطنية.
وأشار المتحدث إلى أن الشركات العاملة في القطاع تقتني المحروقات من الأسواق الدولية بشكل منفرد وفي فترات مختلفة، ما يفترض، بحسب تحليله، أن تنعكس اختلافات كلفة الشراء وظروف التوريد على أسعار البيع النهائية.
وأضاف أن تقارب الأسعار داخل محطات الوقود، رغم اختلاف فترات الشراء وتغير الأسعار العالمية بشكل يومي، يظل في نظره مؤشراً يستدعي مزيداً من الشفافية والتدقيق، خاصة بعدما سجلت الأسواق الدولية للغازوال، وفق ما أورده، فروقات تجاوزت درهمين خلال النصف الثاني من شهر يوليوز.
وخلص اليماني إلى أن منظومة تحرير أسعار المحروقات، المعتمدة منذ سنوات، أصبحت تخدم بالدرجة الأولى مصالح كبار الفاعلين في القطاع، على حساب المستهلك المغربي، داعياً إلى إعادة النظر في آليات التسعير وتعزيز المراقبة والشفافية لضمان انتقال تغيرات الأسعار الدولية بشكل عادل إلى السوق الوطنية.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة النقاش المتواصل حول فعالية تحرير أسعار المحروقات، ومدى قدرة آليات المنافسة الحالية على حماية المستهلك وضمان تكوين أسعار عادلة، في وقت يظل فيه ارتفاع كلفة الطاقة عاملاً مؤثراً في أسعار النقل والمواد والخدمات.
ويبقى السؤال الذي يطرحه عدد من المواطنين والمهنيين: لماذا ترتفع أسعار المحروقات بسرعة عندما تصعد الأسعار العالمية، بينما لا تنخفض بالوتيرة نفسها عندما تتراجع في الأسواق الدولية؟
وتبقى تصريحات اليماني معطيات صادرة عن مسؤول نقابي وفاعل مدني، وتعبر عن تقييمه لمنظومة التسعير، في انتظار توضيحات أو معطيات رسمية من الجهات الحكومية ومجلس المنافسة والشركات المعنية بشأن تطور الأسعار وآليات تحديدها.














