غير أن أبرز تداعيات هذا الموقف بدأت تظهر بوضوح داخل الدول الإفريقية الناطقة بالإنجليزية، حيث تعالت أصوات تطالب بمراجعة مواقفها، والانضمام إلى قافلة الدول التي تبنّت نهجًا واقعيًا في التعامل مع القضية.
وبمجرد صدور الموقف البريطاني، شهدت عدد من الدول الأنجلوفونية في إفريقيا تفاعلات لافتة، عبّر من خلالها نشطاء ومثقفون عن قناعتهم بأن هذا الموقف البريطاني الجديد، يشكل نقطة مفصلية، بالنظر إلى رمزية لندن السياسية ومكانتها التاريخية داخل منظومة الكومنولث.
وفي هذا الإطار، نشر أحد النشطاء في ناميبيا تغريدة واسعة الانتشار دعا فيها سلطات بلاده إلى “إعادة تقييم موقفها من قضية الصحراء المغربية”، مشددًا على أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل حلاً عمليًا وموثوقًا، يحترم مبادئ الوحدة الإفريقية والاستقرار الإقليمي، ومؤكدا على أن الموقف البريطاني الجديد يُجسّد تحوّلاً نوعيًا في التعامل الدولي مع هذا النزاع، وينبغي أن يكون مرجعًا لبقية الدول الإفريقية، التي لا تزال مواقفها متجاوزة.
ويكتسي الدعم البريطاني لمغربية الصحراء، أهمية سياسية كبرى، لكون المملكة المتحدة ليست مجرد دولة أوروبية، بل قوة محورية داخل رابطة الكومنولث، التي تضم 56 دولة عبر القارات، العديد منها تربطها علاقات استراتيجية متينة بلندن في مجالات الاقتصاد، الدفاع، التعليم، والبنية التحتية، إضافة إلى الاعتماد على دعمها المالي والتنموي.
وكان موقف وزير الخارجية البريطاني جليا، حين أكد أن المملكة المتحدة “ستتحرك على جميع الأصعدة، انطلاقًا من موقفها الجديد”، في إشارة صريحة إلى استعداد لندن للدفاع عن المبادرة المغربية في مختلف المحافل الدولية، وتوظيف نفوذها الدبلوماسي لدفع الدول، وخصوصًا الإفريقية منها، نحو تبني ذات المقاربة البراغماتية.
ويرى عدد من المراقبين أن المغرب بدأ يجني ثمار دبلوماسية هادئة وفعالة أعادت رسم ملامح علاقاته الخارجية على أساس الوضوح والثقة والانفتاح، وفي المقابل، يبدو أن خصوم الوحدة الترابية باتوا في موقف دفاعي متراجع، في ظل تزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية.
ويعتبر انضمام المملكة المتحدة، بثقلها الدبلوماسي والتاريخي، إلى قائمة المؤيدين لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لا يُعد فقط إنجازًا للدبلوماسية المغربية، بل يشكّل صفعة قوية لأطروحات الانفصال، ورسالة واضحة للدول المترددة بأن الوقت قد حان لمواكبة التحولات الواقعية والامتثال للشرعية الدولية.















