نفذت الوحدات المشاركة سيناريو متكاملاً لمحاكاة مواجهة عدو افتراضي، شمل عمليات جوية لطائرات F16 تابعة للقوات الملكية الجوية، إلى جانب تدخل وحدات خاصة لتدمير محطة رادار مخصصة لكشف الطائرات المسيّرة، فضلاً عن قصف صاروخي دقيق لبطارية أمريكية من طراز “HIMARS”.
أطلقت المدفعية المغربية من نوع M109 A5 قصفاً تمهيديًا مكّن وحدات الهندسة العسكرية من تفكيك حقل ألغام وفتح ممرات عبور للمدرعات من نوع “أبرامز”، مدعومة بوحدات المشاة المحمولة على عربات مصفحة، من أجل استكمال القضاء على العدو المفترض.
أجرت القوات المشاركة تمرينًا لوجستيًا مشتركًا شمل إجلاء المصابين من ساحة المعركة عبر مروحية “بوما”، وقطر العربات العسكرية المعطوبة بهدف تأهيلها وإعادتها للخدمة.
أكد الجنرال لانغلي، في تصريحات صحفية، أن هذه المناورات جسدت التنسيق العالي في القتال، وإطلاق النار، والمناورة بين القوات، مبرزاً أن مشاركة 52 دولة تعكس أهمية هذا التمرين في مواجهة التحديات الأمنية بمنطقة الساحل.
نوّه العميد محمد القيسي، نائب قائد التمرين، بالجهود المشتركة بين القوات المسلحة الملكية والقيادة الأمريكية لإفريقيا، مؤكداً أن النسخة الحالية تم تنفيذها وفق توجيهات جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
أشادت القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية بالرباط، إيمي كوترونا، بعمق العلاقات المغربية الأمريكية، مشيرة إلى أن المغرب يعتبر من أقدم حلفاء الولايات المتحدة وأكثرهم ثباتاً.
أوضح المقدم يونس بنعياد، قائد العمليات، أن هذا التمرين شكّل تتويجًا لعشرين سنة من التعاون العسكري الوثيق بين المغرب والولايات المتحدة، مشيراً إلى دمج عمليات القوات الخاصة وقوات الربط السريع لأول مرة ضمن سيناريوهات تحاكي بيئات قتالية واقعية.
كشف المقدم عبد السلام زنان، قائد خلية اللوجستيك، أن التمرين شمل محورين أساسيين: الإخلاء الطبي الميداني، وقطر وإعادة تأهيل العربات، مع التركيز على المحاكاة الدقيقة في ظروف معقدة ومتغيرة.
ثمّن الرائد جواد سافو، من خلية القيادة، القيمة الميدانية والعملياتية لمشاركته في النسخة 21 من التمرين، مؤكداً أنه ساهم في التخطيط والتنفيذ المشترك لمجموعة من السيناريوهات العسكرية الواقعية.
انطلقت النسخة 21 من تمرين “الأسد الإفريقي” يوم 12 ماي الجاري من مقر أركان الحرب بالمنطقة الجنوبية بأكادير، وامتدت لتشمل مناطق طانطان، أكادير، تزنيت، القنيطرة، بنجرير وتيفنيت، بمشاركة أكثر من 10 آلاف عنصر من عدة دول، إضافة إلى “الناتو”.
شملت أنشطة التمرين تكوينات في مجالات العمليات العسكرية والتطهير النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيميائي، فضلاً عن تمارين للتخطيط والمناورة، بهدف رفع جاهزية القوات وتعزيز التشغيل البيني.
أطلقت القيادة المغربية بالتعاون مع القوات الأمريكية أنشطة إنسانية موازية، أبرزها إقامة مستشفى عسكري ميداني بمنطقة أنزي بإقليم تزنيت، في تجسيد للبُعد الإنساني المصاحب للعمل العسكري.
سعت النسخة الحالية من تمرين “الأسد الإفريقي” إلى تطوير قدرات التدخل السريع في سياقات متعددة الجنسيات، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والتوترات بمنطقة الساحل.







