تحوّل الحفل المنتظر للفنان العراقي كاظم الساهر، الذي احتضنه يوم أمس الخميس 26 يونيو الجاري، المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط ضمن فعاليات مهرجان “موازين – إيقاعات العالم”، إلى ليلة مشحونة بالفوضى وسوء التنظيم، أثارت موجة من السخط العارم في صفوف الجمهور، الذي تكبد عناء السفر ودفع مبالغ طائلة من أجل حضور عرض يليق باسم “القيصر”.
ورغم الإقبال الكبير الذي عرفه الحفل، اصطدم الحاضرون منذ اللحظات الأولى بمشاكل تنظيمية جسيمة، أبرزها الاكتظاظ عند بوابات الدخول، والتدافع العشوائي الذي صاحب عملية ولوج القاعة، وسط غياب تام للتوجيه أو تدخل من المنظمين، ما خلق حالة من الارتباك والصراخ والتذمر.
أما داخل القاعة فكان مشهد آخر، حيث وجد العديد من الحاضرين أنفسهم بدون مقاعد رغم توفرهم على تذاكر مرقمة بأسعار وصلت إلى 2000 درهم، في وقت استحوذ فيه بعض الأشخاص على أكثر من مقعد، عبر وضع أغراضهم عليها لتخصيصها لأقاربهم، دون أي احترام لترقيم التذاكر أو توزيعها العادل.
وما زاد من سخط الجمهور، هو ردود فعل بعض عناصر التنظيم، التي وُصفت بـ”اللامبالية”، حيث توجه أحد الحضور إلى منظم للاستفسار عن مشكلة المقاعد، ليُفاجأ بجواب بارد: “لا يمكنني أن أقول شيئًا له”. موقف يعكس خللًا واضحًا في التواصل الداخلي، وغياب أي شعور بالمسؤولية تجاه جمهور دفع ثمن التذاكر وينتظر الاحترام.
في ظل هذا الارتباك، لم يجد البعض سوى وصف المشهد بما يشبه “الحمام الشعبي”، في إشارة ساخرة إلى طريقة احتلال المقاعد بشكل عشوائي، دون رقابة أو ضبط، في قاعة يُفترض أن تُدار بمهنية تليق بمكانتها الوطنية.
ورافقت هذه الفوضى مشاكل تقنية أخرى، من بينها ضعف جودة الصوت، وارتفاع درجة الحرارة داخل القاعة، ما دفع المنظمين إلى استعمال مراوح محمولة صغيرة الحجم، لم تكن فعالة في تهدئة الأجواء، كما تم جلب كراسي إضافية وُضعت بطريقة مرتجلة في الممرات، ما زاد من الازدحام وساهم في تشويه المشهد العام.
ورغم كل هذه العراقيل، حاول كاظم الساهر إنقاذ السهرة بصوته وأدائه المتوازن، مقدماً باقة من أغانيه الخالدة التي تجاوب معها الجمهور، إلا أن السهرة تركت خلفها مرارة لدى فئة واسعة من الحاضرين، الذين عبّروا عن استيائهم من طريقة تسيير واحدة من أهم سهرات المهرجان.
وعرفت الدورة العشرين من مهرجان موازين انتقادات واسعة، حيث وُصفت من طرف متابعين ومهنيين بأنها الأضعف تنظيمًا منذ انطلاق المهرجان سنة 2001، في ظل تجاوزات متكررة، من سوء تدبير الفضاءات، وتهميش فنانين مغاربة، إلى تنامي السوق السوداء وتفضيل أسماء أجنبية على حساب كفاءات محلية.









