وتعاملت السلطات مع هذه التحركات بالمقاربة الأمنية عبر تفريق تجمعات غير مرخصة وتنفيذ اعتقالات، وهو ما أثار جدلاً واسعًا بين من يعتبر المطالب حقوقًا مشروعة تعكس أوضاعًا اجتماعية متأزمة، وبين من يحذر من “أيادٍ خفية” تستغل الغضب الشعبي وتدفعه إلى مسارات قد تخرج عن السلمية.
وفي خضم هذه التطورات، سجلت تقارير إعلامية وحقوقية ظهور منشورات خارجية على شبكات التواصل تحمل صورًا لرجال الأمن وتحرّض على استهدافهم، وهو ما اعتبرته السلطات تهديدًا مباشرًا للأمن العام ومحاولة خطيرة لدفع الاحتجاجات نحو العنف. هذه المنشورات أثارت استياءً واسعًا لدى العديد من الناشطين الذين أكدوا على سلمية تحركاتهم، معتبرين أن نشر مثل هذه المضامين يسيء لجوهر المطالب الاجتماعية ويُعرّض حياة الأفراد للخطر.
كما برزت محاولات أحزاب معارضة لاستثمار الحراك سياسياً؛ فـ حزب العدالة والتنمية (PJD) وجّه انتقادات مباشرة للحكومة وحمّلها مسؤولية الاحتقان، بينما دعا حزب التقدم والاشتراكية (PPS) إلى قراءة المطالب باعتبارها إنذارًا بضرورة مراجعة السياسات العمومية. أما الحزب الاشتراكي الموحد (PSU) فقد اعتبر الحراك امتدادًا طبيعياً لنضالات اجتماعية سابقة، فيما حاولت أحزاب أصغر ربطه بالدعوة إلى إصلاح سياسي شامل. ويرى محللون أن هذه المواقف تعكس محاولة واضحة للركوب على موجة احتجاجية شبابية مستقلة، في وقت يرفض فيه العديد من النشطاء أي وصاية حزبية على مطالبهم.
ويجمع المراقبون على أن مستقبل هذا الحراك يتوقف على قدرة الدولة على التجاوب مع المطالب الأساسية بشكل ملموس وشفاف، مع محاصرة محاولات التحريض والعنف التي قد تنسف بطابعه السلمي. كما أن تجنّب الإفراط في المقاربة الأمنية وفتح قنوات للحوار يظلّان شرطين أساسيين للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسات.
بقلم : عادل العسولي









