ووفق معطيات متطابقة، فإن المعنيين بالأمر، وهم برتبة رقباء، وردت بشأنهم تقارير رسمية رفعت إلى القيادة العامة للدرك الملكي، كشفت عن تجاوزات خطيرة شابت حصة تدريبية ليلية، تم خلالها التعامل مع التلاميذ بأساليب اعتُبرت مهينة ومخالفة للأعراف التأطيرية المعمول بها داخل المؤسسات العسكرية.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه التقارير أشارت إلى أن الأطر الثلاثة أشرفوا على الحصة التدريبية في ظروف غير طبيعية، ما انعكس سلبًا على طبيعة التعليمات الصادرة عنهم، وتسبب في ممارسات أثارت استياءً واسعًا في صفوف المتدربين.
وعلى إثر ذلك، جرى إيفاد لجنة مركزية إلى المدرسة الملكية للدرك ببنكرير، حيث باشرت تحقيقًا داخليًا شمل الاستماع إلى مسؤولي المؤسسة وعدد من التلاميذ، قبل الاستماع إلى الأطر المعنية ومواجهتهم بالوقائع المنسوبة إليهم.
وبعد ثبوت وجود اختلالات جسيمة، تقرر نقل المشتبه فيهم إلى مقر الدرك المتنقل بتامسنا، حيث خضعوا لإجراءات تأديبية أولية، شملت سحب أسلحتهم الوظيفية وتجريدهم من الزي الرسمي، قبل إحالتهم على النيابة العامة المختصة.
وكشفت عناصر الملف أن الأطر الثلاثة استدعوا، خلال ساعات متأخرة من الليل، أكثر من أربعين تلميذًا دركيًا إلى ساحة المدرسة، وفرضوا عليهم تنفيذ تمارين بدنية قاسية في إطار تدريبات التحمل، غير أن طريقة تنفيذ هذه الحصة تجاوزت الإطار التأطيري المسموح به، وأثارت شعورًا بالإهانة لدى المتدربين.
وأفادت المصادر أن الواقعة أثارت رد فعل فوريًا من إدارة المدرسة، التي سارعت إلى إشعار القيادة العامة، معتبرة أن ما جرى يشكل مساسًا بكرامة التلاميذ وخروجًا عن القواعد المنظمة للتكوين العسكري.
وفي سياق التحقيق، حاول أحد الأطر المعنيين التنصل من المسؤولية، مؤكدًا عدم مشاركته المباشرة في الإشراف على الحصة، غير أن اللجنة اعتبرت صمته وعدم تبليغه بالوقائع تقصيرًا مهنيًا يرقى إلى التواطؤ، ليتم إدراجه بدوره ضمن لائحة المتابعين.
وتمت إحالة الأطر الثلاثة على المحكمة العسكرية، التي قررت متابعتهم في حالة اعتقال، في انتظار ما ستسفر عنه أطوار المحاكمة.








