وأضاف نفس المتحدث،لقد أصبح واضحا للجميع أن السنوات الأخيرة حملت معها جفافًا متتاليًا وقلّة غير مسبوقة في التساقطات. هذا الواقع الطبيعي لم يمر مرور الكرام، بل ترك أثرًا واضحًا على مجالات قنص عديدة عبر المملكة، وأصاب الطرائد وعلى رأسها طائر الحجل بتراجع مقلق جعل الكثير من المناطق شبه فارغة من هذا الطائر الذي تربّت عليه أجيال من القنّاصة. ومع كل الخرجات التي نقوم بها، صرنا نلمس هذا الفراغ يومًا بعد يوم، وصار السؤال الذي يطرحه كل قنّاص غيور على الثروة الحيوانية: إلى أين نحن ذاهبون؟
وأضاف محفوظ،من خلال تجربتي وتتبعي الميداني، أصبحت مقتنعا أكثر من أي وقت مضى، أن الاستمرار في فتح القنص بنفس عدد الأيام وبنفس الوتيرة لم يعد منطقيا ولا منصفا للبيئة، فنحن نحب هذه الهواية، ونمارسها بشغف، لكنها في النهاية جزء من منظومة طبيعية تحتاج إلى وقت لتعويض خسائرها وإعادة التوازن في أعداد الطرائد.
ورأى أيوب محفوظ، من منظوره الشخصي، أن تقليص عدد الأيام المسموح بها للقنص والاقتصار على يوم الأحد فقط خطوة باتت ضرورية في هذه المرحلة.مشيرا أنها ليست ضد القناصة، بل لصالحهم وصالح مستقبل الهواية ككل.
وأردف ذات المتحدث قائلا،من المواقف التي لمستها كذلك خلال السنوات الأخيرة، أن الأعياد الوطنية تحوّلت إلى مواسم ضغط كبير على الطرائد. فعدد القنّاصة يرتفع، والظروف المناخية القاسية لا تساعد، وعمليات الإعمار رغم أهميتها لم تعد قادرة على تعويض هذا الخصاص الكبير.
واعتبر محفوظ، أن تعليق القنص خلال الأعياد الوطنية ليس قرارًا مزاجيًا، بل ضرورة باتت تفرضها المصلحة العامة لحماية هذا الموروث الطبيعي،مشير إلى أنه لا أحد ينكر أهمية عمليات الإعمار. لكن الواقع الميداني يقول إن نسبة نجاحها تبقى محدودة، لأسباب كثيرة يعرفها المختصون.
ورأى أيوب محفوظ، من واقع تجربته الشخصية في مجال القنص، أن المطلوب اليوم هو إعادة تقييم شامل لهذه البرامج، وإشراك الجمعيات الميدانية التي تعرف حقيقة الوضع داخل كل منطقة، بدل الاعتماد على مقاربة واحدة لا تراعي خصوصيات كل مجال.
و أوضح نفس المتحدث،أن القنص ليس مجرد خروج يومي للبحث عن الطرائد.بل هو ثقافة وجزء من تراثنا، ومسؤولية جماعية،ومن هذا المنطلق، أؤمن أن الوقوف عند هذه المرحلة الصعبة من التراجع البيئي هو فرصة لإعادة بناء رؤية وطنية موحدة لحماية الثروة الحيوانية، رؤية تعتمد على العلم و التتبع والتعاون بين الدولة والجمعيات والقنّاصة.
وختم ايوب محفوظ كلامه،أقول كلامي هذا ليس لأجل تقييد أحد أو حرمان القنّاصة من هوايتهم، بل لأنني مؤمن أن الحماية اليوم أفضل من الندم غدًا،لان الوضع البيئي هش، والطرائد تتراجع، وموسمًا بعد موسم يصبح الخصاص أكبر
ولهذا فإن اتخاذ قرارات جريئة مثل تقليص عدد أيام القنص وتعليق القنص في الأعياد لا يخدم البيئة فقط، بل يخدم القنّاصة أنفسهم ويحمي شغفهم.
#القنص #التنوع_البيولوجي #الحياة_البرية #حماية_الطبيعة #جمعيات_القنص #المغرب #التوعية_البيئية #الحفاظ_على_الثروة_الحيوانية #الجمعوية









