” صفقة القرن” وموقف المغرب..محاولة للفهم

adil

يصعب الحديث عن ورشة البحرين الاقتصادية المعروفة إعلاميا ب” صفقة القرن”، في ظل بروز اتجاهات متضاربة ومتناقضة حول طبيعة مشاركة المغرب رغم المواقف السابقة الرافضة أو على الأقل التي بدت في لحظة ما أنها غير متحسمة لما يجري التحضير له لإقبار أو تصفية القضية الفلسطينية.
ويمكن الإشارة في هذا الإطار، إلى اتجاهين بارزين متباعدين بخصوص مشاركة المغرب في اللقاء المسمى” ورشة المنامة” أمريكيا :
الاتجاه الأول، يرفض مشاركة المغرب، وهو السائد، نظرا لمجموعة من الاعتبارات المرتبطة بالقضية الفلسطينية ومكانتها في وجدان المغاربة. ويوظف أنصار أو متزعمي هذا الاتجاه “موقف المملكة الذي يبدو ملتبسا لتصفية حساباتهم مع السلطة السياسية، ومحاولة شيطنة النظام وتجييش الرأي العام ضده. كما يعتمد هذا الاتجاه في حملاته الدعائية على الخطابات والشعارات العاطفية والقراءات والتفسيرات السطحية التي عادة ما تؤثر في المتلقي بشكل سريع وسهل.
الاتجاه الثاني، أنصار هذا الاتجاه مع المشاركة وفق شروط ومحاذير معينة، كتخفيض التمثيلية إلى أدنى مستوياتها والإعلان من داخل الورشة عن رفض أية تسوية اقتصادية أو سياسية لا تراعي حل الدولتين. ويحاول هذا الاتجاه المناصر لخيار المشاركة تجنيب المغرب ضغوطات أمريكية-خليجية قد لا تخدم مصالحه الحيوية ومصالح الفلسطينيين كذلك.
بين الاتجاهين، يبدو أن المغرب يحاول قدر الإمكان، إنتاج موقفا يحقق من خلاله بعض التوازنات داخليا وخارجيا. لكن يظل هذا الخيار بمثابة معادلة صعبة ومعقدة، لاسيما وأن إرضاء ” المزاج العام” في الظرفية الراهنة قد يكون مكلفا، كما أن تداعياته على مصالح المملكة من الصعب تحملها أو ضبط إيقاعها، خاصة وأن ابتزاز المغرب من خلال قضية الصحراء صار مكشوفا وعلانية، كما أن المرحلة الراهنة دقيقة وحساسة في مسار القضية لان الكل ينتظر الكواليس المرتبطة بتعيين مبعوث جديد.
من جهة أخرى، فالانسياق وراء المشاريع الترامبية-الخليجية في المنطقة كذلك، يتعارض مع الأدوار التاريخية والمهمة التي قام ويقوم بها المغرب لنصرة القضية الفلسطينية، خاصة وأن الملك يعتبر رئيس لجنة القدس.
أخيرا، في اعتقادي الشخصي، فالحضور المغربي في هذه القمة لا يعني الانخراط في الصفقة التي غايتها ” تصفية ” القضية الفلسطينية، بقدر ما أن هذا الحضور تكتيكي ظرفي، غايته تحقيق هدفين اثنين:
الأول، تفادي أي تحالف خليجي-أمريكي محتمل ضده، حيث تحاول بعض الأطراف تشكيله، خاصة في ظل الفتور الموجود بين المغرب وبعض الدول الخليجية. فهناك من يحاول استغلال مواقف المغرب الرافضة لتأجيج الخلاف والوقيعة بينه وبين أمريكا.
الثاني، المغرب يجاري ويراهن على الوقت (سنة تفصل عن الانتخابات الأمريكية)، والموقف الشعبي الداخلي لامتصاص الضغط الأمريكي، فتخفيض التمثيلية بهذا الشكل جاء بعد مسيرة شعبية نظمت يوم 23 بالرباط رافضة لهذه القمة، لذلك، فالبحث عن دعامة وحاضنة شعبية لرفض بعض السياسات يعتبر مخرجا مؤقتا، لكنه في ظل وجود إدارة أمريكية مزاجية وتحريضا من بعض الأطراف الخليجية، يتطلب البحث عن أوراق أو تحالفات جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Next Post

آخر استعدادات الأسود قبل موقعة الكوت ديفوار

أجرى المنتخب الوطني الأول، اليوم على الساعة السادسة مساءا حصته التدريبية ما قبل الأخيرة قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب كوت ديفوار الجمعة المقبل ضمن ثاني جولات المجموعة الرابعة من النسخة الثانية والثلاثين لنهائيات كأس إفريقيا للأمم المقامة حاليا بدولة مصر. وشارك في تداريب اليوم، التي أجريت على أرضية ملعب تداريب […]